لسنوات، تعاملت المؤسسات مع الذكاء الاصطناعي كأداة تساعد الموظفين في أداء الأعمال اليومية، حيث يكتب رسائل البريد الإلكتروني، ويلخص الاجتماعات، ويولد التعليمات البرمجية، ويجيب عن استفسارات العملاء والموظفين، ويحلل البيانات.
لكن هذا النموذج بدأ يتغير مع انتقال الذكاء الاصطناعي من كونه أداة في يد الموظف، إلى أن يصبح هو الموظف نفسه من خلال الوكلاء الأذكياء، وهي أنظمة مستقلة قادرة على إدارة مشاريع كاملة وأتمتة سلاسل التوريد دون تدخل بشري يومي، مما يعيد تشكيل الهياكل التنظيمية.
يختلف الوكلاء عن المساعدين التقليديين في طبيعة المهام التي يؤديها كل منهما، حيث ينتظر المساعد تعليمات المستخدم، وينفذ الطلب المحدد، ويتوقف عند انتهاء المهمة.
في حين يبدأ الوكيل من هدف عام تضعه الإدارة، ليتولى هو صياغة الخطة، وتقسيمها إلى خطوات، واختيار الأدوات المناسبة، ومتابعة التنفيذ، ويقيم النتائج، مع إمكانية إعادة تعديل الخطة إذا واجه عقبات أثناء العمل.
ويستطيع الوكيل استخدام تطبيقات الأعمال المختلفة، مثل أنظمة إدارة علاقات العملاء وتخطيط موارد المؤسسات والبريد الإلكتروني وأدوات الاجتماعات وقواعد البيانات، مما يجعله عنصرا فاعلا داخل البنية التشغيلية للشركة.
وساعدت عوامل رئيسية عديدة في تسريع حدوث هذا التغيير، مثل تطوير قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي على التفكير المتعدد الخطوات وظهور بروتوكولات تسمح بربط هذه النماذج بالأدوات والأنظمة المؤسسية، إلى جانب زيادة الضغط على الشركات لرفع الإنتاجية وخفض التكاليف.
💬 التعليقات (0)