لم تعد حرب الإبادة في قطاع غزة تقتصر على الميدان العسكري، بل امتدت لتشمل معركة أخرى لا تقل تأثيرا هي معركة الرواية والسردية أمام الرأي العام العالمي.
فبعد مرور نحو ألف يوم على اندلاع الحرب برز تحول لافت في طريقة تلقي العالم للأحداث، بعدما أصبحت الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي المصدر الأول لنقل تفاصيل ما يجري لحظة بلحظة بعيدا عن الروايات الرسمية التي اعتادت الحكومات ووسائل الإعلام التقليدية تسويقها لعقود.
وخلال هذه الفترة، وجد ملايين المتابعين حول العالم أنفسهم أمام مشاهد مباشرة خرجت من قلب قطاع غزة عبر تطبيقات "تيك توك" و"إنستغرام" و"تيليغرام" و"فيسبوك" ومنصات أخرى، حيث نقل الصحفيون الفلسطينيون والمواطنون تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف ووثقوا مئات الوقائع التي تحولت إلى رموز إنسانية.
مبين تلك القصص، قصة الطفلة الشهيدة هند رجب، إضافة إلى آلاف الصور والمقاطع التي وثقت استهداف المدنيين وتدمير الأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وهو ما ساهم في تشكيل رأي عام عالمي أكثر تشكيكا بالرواية الإسرائيلية مقارنة بالحروب السابقة.
ويرى مراقبون أن ما بعد السابع من أكتوبر لم يعد يشبه ما قبله، ليس فقط على المستوى العسكري أو السياسي وإنما أيضا على مستوى السردية الإعلامية.
فالرواية التي اعتمدت عليها دولة الاحتلال لعقود واجهت اختبارا غير مسبوق أمام البث المباشر والتوثيق الرقمي، بينما برزت الرواية الفلسطينية بصورة أكثر حضورا وانتشارا، مدفوعة بشهادات الضحايا والصحفيين والمنظمات الحقوقية، الأمر الذي انعكس في اتساع رقعة التضامن الشعبي داخل الولايات المتحدة وأوروبا وظهور مواقف سياسية وإعلامية أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية، في مؤشر يراه كثيرون بداية لتحولات أوسع في الرأي العام الغربي.
💬 التعليقات (0)