دبلوماسي ألماني، تقلّد سابقا مهام مستشار المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والسفير الأممي، ورئاسة مؤتمر ميونخ للأمن.
تحتفل الولايات المتحدة بالذكرى الخمسين بعد المائتين لتأسيسها، وهي مناسبة تاريخية نبعث فيها، بطبيعة الحال، بأصدق التهاني لأصدقائنا الأمريكيين. غير أننا، وخلافا لما ساد إبان الذكرى المئوية الثانية عام 1976، نعرب عن تهانينا اليوم بمشاعر يكتنفها التوجس والتباين.
ولنَعد بالذاكرة إلى الوراء عقدا من الزمان؛ ففي عام 2016، وخلال عامه الأخير في سدة الرئاسة، ألقى الرئيس "باراك أوباما" خطابا استثنائيا في مدينة هانوفر الألمانية. وفي حديثه الموجه لشباب أوروبا، استحضر الإنجازات غير المسبوقة للتكامل الأوروبي، واصفا إياها بنموذج لا نظير له عالميا.
كما حثهم على التشبث بالوحدة الأوروبية وعدم الركون إليها كمسلَّمة بديهية، محذرا من الانجراف وراء دعوات الشعبويين والقوميين. وجدد التأكيد حينها على أن وجود أوروبا قوية وموحدة يصب في صميم المصالح العليا للولايات المتحدة.
وخلال ذلك العام الأخير من ولايته، انخرطنا في جهود حثيثة لإبرام اتفاقية تجارة حرة عبر ضفتي الأطلسي. غير أننا، وللأسف الشديد، لم نفلح في تبديد بعض التحفظات التي افتقرت إلى العقلانية لدى كلا الجانبين، مما أدى في نهاية المطاف إلى تعثر المفاوضات وانهيارها.
وفي مطلع عام 2017، اعتلى دونالد ترمب سدة الرئاسة. ولم يكن ترمب يوما من دعاة الشراكة عبر الأطلسي، بل جسد النقيض التام لذلك. فقد أظهر ومعه نائبه جيه دي فانس عداء دفينا تجاه أوروبا والاتحاد الأوروبي؛ حيث ادعى ترمب أن هذا الاتحاد صنع خصوصا للإضرار ببلاده، في حين صور فانس الأوروبيين كعبء يعتاش على الدعم الأمريكي المتكرر.
💬 التعليقات (0)