يعتقد قطاع واسع من الناس أن الحفاظ على مستويات طبيعية لسكر الدم يقتصر على تجنب الحلويات والسكريات المباشرة، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة بدأت تسلط الضوء على عوامل أكثر تعقيداً ترتبط بنمط الحياة اليومي. هذه العادات الصامتة قد تؤدي بمرور الوقت إلى إضعاف حساسية الجسم للإنسولين وتغيير آليات استهلاك الطاقة، مما يمهد الطريق للإصابة بالسكري من النوع الثاني.
أشارت مراجعة علمية حديثة نُشرت في مجلة 'مغذيات' (Nutrients) عام 2025 إلى أن توقيت تناول الوجبات لا يقل أهمية عن نوعيتها. وأوضحت المصادر أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل، بما يخالف الساعة البيولوجية للجسم، يقلل من كفاءة استقلاب الجلوكوز ويؤدي إلى ارتفاعات غير صحية في مستويات السكر بعد الوجبات.
وفي سياق متصل، أكدت دراسات أجريت في عام 2023 أن الالتزام بتناول الوجبات خلال ساعات النهار المبكرة يعزز من استجابة الجسم للإنسولين. في المقابل، فإن تأخير الوجبات الرئيسية إلى ساعات الليل المتأخرة يربك النظام الغذائي الحيوي ويجعل الجسم أقل قدرة على معالجة السكريات بكفاءة.
لا تتوقف مخاطر قلة النوم عند الشعور بالإرهاق الذهني والبدني، بل تمتد لتشمل اضطرابات حادة في التمثيل الغذائي. فقد أظهرت بيانات من مجلة 'داء السكري' أن الحرمان من النوم لفترات كافية يرتبط بشكل مباشر بزيادة مخاطر الإصابة بالسكري، حتى بين الأفراد الذين يتبعون حميات غذائية صارمة.
كما كشفت دراسة نُشرت في شبكة 'جاما' المفتوحة عام 2024 أن عدم انتظام مواعيد النوم يسبب خللاً في الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الجوع والشبع. هذا الاضطراب الهرموني يقلل من حساسية الخلايا للإنسولين، مما يرفع مستويات الجلوكوز في الدم بشكل ملحوظ بعد تناول الطعام ويؤثر على الصحة العامة على المدى الطويل.
يعد الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات أو في المكاتب أحد أبرز سمات العصر الحديث، لكنه يحمل مخاطر صحية جسيمة تتعلق بسكر الدم. فعندما تظل العضلات في حالة خمول مستمر، تنخفض قدرتها على سحب الجلوكوز من الدورة الدموية لاستخدامه كوقود، مما يؤدي إلى بقاء مستويات السكر مرتفعة لفترات طويلة دون ظهور أعراض واضحة.
💬 التعليقات (0)