منذ ستينيات القرن الماضي، تنبأ علماء الفيزياء الفلكية بوجود نوع استثنائي من انفجارات النجوم قادر على محو النجم بالكامل دون أن يترك وراءه ثقبا أسود أو نجما نيوترونيا. وظلت هذه الفكرة لعقود مجرد توقع نظري، بسبب ندرة هذه الانفجارات واستحالة رصدها مباشرة.
لكن دراستين حديثتين أعادتا هذا السيناريو إلى الواجهة؛ الأولى قدمت أقوى دليل غير مباشر على وجود هذا النوع النادر من المستعرات العظمى (Supernova)، والثانية نجحت لأول مرة في تصوير الشكل الحقيقي لانفجار نجم ضخم خلال ساعاته الأولى، لتمنح العلماء رؤية جديدة لآليات موت أكبر نجوم الكون.
ونُشرت الدراسة الأولى في مجلة "نيتشر" (Nature) بقيادة "هوي تونغ"، طالب الدكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش الأسترالية، بمشاركة "مايا فيشباخ" من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو.
أما الدراسة الثانية فنُشرت في "ساينس أدفانسز" (Science Advances) بقيادة "يي يانغ" من جامعة "تسينغهوا" الصينية، بالاعتماد على رصد سريع باستخدام التلسكوب الكبير جدا (Very Large Telescope) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي.
تنتهي حياة معظم النجوم الضخمة بانفجار مستعر أعظم، يترك خلفه عادة نجما نيوترونيا أو ثقبا أسود. لكن النجوم التي تتراوح كتلتها بين 140 و260 ضعف كتلة الشمس قد تسلك طريقا مختلفا تماما.
ويقول هوي تونغ: "رغم كتلها الهائلة، فإن هذه النجوم تعيش بضعة ملايين سنة فقط، أي أقصر بنحو ألف مرة من عمر الشمس، وكأنها ألعاب نارية عملاقة تحترق بسرعة قبل أن تنفجر".
💬 التعليقات (0)