أطلقت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة، وذلك بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلفت آلاف المفقودين تحت الركام في مختلف مناطق القطاع.
وحددت الجهات المشرفة على المشروع مدة زمنية تصل إلى 400 ساعة عمل لهذه المرحلة، في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المفقودين. وتعاني الفرق الميدانية من نقص حاد في المعدات الثقيلة والوقود، مما يضطرها أحياناً للجوء إلى العمل اليدوي الشاق في المواقع التي يتعذر وصول الآلات إليها.
ويروي المواطن يوسف الزهارنة مأساة عائلته التي فقدت أربعة من أبنائها في قصف استهدف منزلهم، حيث تمكن من دفن ثلاثة منهم وبقي ابنه 'معتز' تحت الأنقاض. ويقف الزهارنة يومياً فوق ركام منزله يحدوه الأمل في أن تنجح الفرق الفنية في استخراج جثمان ابنه ليوارى الثرى إلى جانب أشقائه.
ووصف الزهارنة شعور العجز عن الوصول إلى جثمان ابنه بأنه 'غصة لا تصفها الكلمات'، مؤكداً أن أبسط حقوق الإنسان هي إكرام الميت بدفنه. وأشار إلى أن العمل في الأيام الأولى للقصف كان يعتمد كلياً على الجهد الشخصي والأدوات البدائية بسبب انعدام إمكانات الدفاع المدني وتحليق الطيران المستمر.
من جانبه، أكد العميد رائد الدهشان، مدير الدفاع المدني في محافظة غزة أن الطواقم تعمل في ظروف معقدة للغاية وبآلية ثقيلة واحدة فقط للمحافظة بأكملها. وأوضح أن غياب المعدات المتطورة وعدم وجود أفق لتوريد آليات جديدة يفرض تحديات هائلة أمام إنجاز المهام المطلوبة في وقت قصير.
وأشار الدهشان إلى أن التنسيق مع الصليب الأحمر جاء لتوفير الحد الأدنى من المعدات اللازمة للبحث تحت الركام الكثيف. وطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل لتوفير معدات الحماية الشخصية والآليات الثقيلة لجهاز الدفاع المدني أسوة ببقية دول العالم لتمكينه من القيام بواجبه الإنساني.
💬 التعليقات (0)