أعاد الاحتلال الإسرائيلي أهل قطاع غزة إلى حرف الأجداد واستعمالات بدائية ظنّ الناس أنها بقيت في ذاكرة البيوت القديمة، بعدما أغلق المعابر ومنع إدخال أبسط مستلزمات الحياة.
في ورشة صغيرة ببلدة الزوايدة وسط القطاع، صوت ماكينة الفخار أول ما يستقبل الداخل، ورائحة الطين تملأ المكان، بينما تصطف الأباريق والصحون والجرار وأوعية الطبخ وكرسي الحمّام، إلى جانب طوب طيني يرتفع تدريجيا ليصنع غرفة صغيرة تستعيد بها عائلة نازحة شيئا من الستر والكرامة.
بعد فقدان بيته ومصنع الفخار الذي ورثته عائلته منذ نحو قرن في حي الدرج بمدينة غزة، أعاد جعفر عطالله إحياء مهنة أجداده في مكان نزوحه الجديد وسط القطاع، فحوّل الطين من أواني ماء وطعام إلى بدائل صحية وسكنية فرضتها حاجة الناس، ويعمل اليوم على بناء منزل كامل من التبن والطين.
نزح جعفر عطالله من حي الدرج بمدينة غزة إلى وسط القطاع، عقب اجتياح الاحتلال الإسرائيلي منطقة سكنه ومصنعه.
يقول جعفر "فقدنا المصنع والبيت والآلات والقوالب والأفران والمخزون، وبدأنا من الصفر في مكان النزوح". هناك في المصنع القديم تعلّم وهو طفل كيف يروّض الطين بيديه، ومع تهدّم البيت والمصنع فقد الرجل مكان العمل وذاكرة العائلة المهنية في لحظة واحدة.
ويضيف متألما من الفقد "تعلمت صناعة الفخار وأنا في السابعة، وهي مهنة ورثناها عن أجدادنا منذ نحو 100 عام".
💬 التعليقات (0)