يبدو أن كل مرحلة تبحث عن "عدو غذائي" جديد تحمّله مسؤولية أمراض العصر. في وقت سابق، كان الدهن هو المتهم الأول، فشُنّت الحرب على الزبدة، وامتلأت الأسواق بمنتجات قليلة الدسم قُدمت على أنها خيار صحي، رغم أن كثيرا منها كان غنيا بالسكر والمواد المصنعة.
ثم جاء الدور على الكوليسترول، فتحولت البيضة إلى رمز للخطر لسنوات، قبل أن تعيد الدراسات العلمية اللاحقة النظر في هذه القناعة. وبعد ذلك، انتقلت دائرة الاتهام إلى الكربوهيدرات، فأصبحت الخبز والأرز والمعكرونة والبطاطس، بل وحتى بعض الفواكه، متهمة بالتسبب في السمنة والسكري والالتهابات وأمراض مزمنة متعددة.
واليوم، يتصدر الخبز الأبيض قائمة الاتهام على منصات التواصل الاجتماعي. يكفي أن تتصفح تيك توك أو إنستغرام أو فيسبوك أو يوتيوب حتى تجد مقاطع تصفه بأنه "سكر خالص"، أو "غذاء ميت"، أو "غراء يلتصق بالأمعاء"، أو السبب الرئيسي للسكري، بل يذهب بعضهم إلى وصفه بأنه "سم".
هذه الرسائل جذابة لأنها تقدم إجابة سهلة لمشكلة معقدة. فالإنسان يميل بطبيعته إلى البحث عن سبب واحد واضح يفسر المرض والزيادة في الوزن وتراجع الصحة. لكن الجسم البشري لا يعمل بهذه البساطة.
يميل الإنسان إلى اختزال الظواهر المعقدة في سبب واحد. فمن الأسهل أن نصدق أن السكري أو السمنة أو أمراض القلب سببها طعام بعينه، بدلا من تقبل أنها أمراض تنشأ من تفاعل طويل بين عوامل وراثية وهرمونية وبيئية وسلوكية، إضافة إلى العمر والنوم والتوتر والنشاط البدني والنمط الغذائي العام.
وقد درس علماء النفس هذا الميل منذ عقود. فعندما يواجه الإنسان ظاهرة معقدة، يبحث عن تفسير بسيط يمنحه شعورا باليقين. وعندما يخاف من المرض، يبحث عن عدو واضح يستطيع لومه.
💬 التعليقات (0)