هناك ما يبرر خوف الألمان اليوم من انحراف مسار الديمقراطية المشيدة على أنقاض تجربة الحكم النازية الكارثية على ألمانيا وعلى العالم، مع صعود حزب "البديل من أجل ألمانيا" مقابل التحالف الحكومي الحالي وباقي الأحزاب.
ومع أن عشرات الآلاف من قواعد النقابات والأحزاب اليسارية والمجتمع المدني شاركت يوم السبت في مسيرات مناهضة لحزب "البديل من أجل ألمانيا"، بموازاة مؤتمره الاتحادي في مدينة "إرفورت" بشرق البلاد، فإن الاحتجاج في الشوارع وحده قد لا يكون كافيا لإعاقة الحزب من الاستمرار في القفز في استطلاعات الرأي.
ومع إعادة انتخاب زعيميه أليس فايدل، وتينو خروبالا اللذين أشرفا على صعوده وجعله قوة وطنية، يأمل البديل أن يستمر في توسيع قاعدة أتباعه عبر ألمانيا والإبقاء على تفوقه على حزب الاتحاد المسيحي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس، على أمل الوصول إلى سدة الحكم خلال بضع سنوات.
وقبل نحو عقد من الزمن تأسس حزب البديل من أجل ألمانيا، مستخدما مزيجا من الخطاب القومي، والدعوة إلى سياسات هجرة أكثر صرامة، واستمالة الناخبين المحبطين من الحكومات المتعاقبة وسنوات الركود الاقتصادي.
وفي بضع سنوات سرعان ما نجح الحزب في تثبيت أقدامه في عدة ولايات لا سيما ولايات شرق البلاد الأكثر احتجاجا ضد سياسات الحكومة الاتحادية، حيث يتهم قادة البديل التحالف الحكومي بالزج بألمانيا في نفق مظلم والتسبب في تلاشي الهوية الوطنية والثقافية للبلد مع تدفقات الهجرة المستنزفة للإنفاق العام ومدفوعات الضرائب.
ويثير الحزب قلقا عاما لا يرتبط فقط بتقدمه السياسي وفرصه الحقيقية في نيات التصويت التي ترشحه للفوز إذا ما أجريت انتخابات قريبا، بل أيضا بمخاوف من إشاعة مناخ من "الفاشية" بعد تسعين عاما من صعودها بالآليات ذاتها، أي على سلم الديمقراطية كذلك.
💬 التعليقات (0)