على بعد أميال قليلة أسفل حقل حمم بركانية في غرب آيسلندا، استعاد نهر ميلسا مؤخرا تدفقه الطبيعي لأول مرة منذ عقود، بعد إزالة سد قديم ومهجور كان قد أُنشئ لتزويد مزرعة بالكهرباء، لكنه استمر في عرقلة هجرة الأسماك حتى بعد أن أصبح خارج الخدمة منذ سنوات طويلة.
كان هذا أول سد يُزال رسميا من الأنهار الآيسلندية، إلا أن هذا البلد الأوروبي لم يكن وحده، إذ تشهد دول أخرى في القارة تحولات مماثلة، وتعمد إلى تفكيك السدود والحواجز المائية القديمة وغير الضرورية، التي فقدت قيمتها الاقتصادية، لكنها ما زالت تؤثر في النظم البيئية وتقطع الترابط الطبيعي للأنهار.
وتظهر أحدث البيانات أن أوروبا سجلت خلال عام 2025 رقما قياسيا جديدا بإزالة 603 عوائق نهرية، تشمل السدود والحواجز والهدارات والعبّارات والبوابات المنظمة لتدفق المياه، في خطوة أسهمت في إعادة ربط آلاف الكيلومترات من المجاري المائية، ومساعدة المجاري المائية والحياة البرية والمجتمعات المجاورة على التعافي.
وتنامت حركة إزالة السدود في أوروبا في السنوات الأخيرة، مدفوعة جزئيا بـ"قانون استعادة الطبيعة"، الذي دخل حيز التنفيذ عام 2024، ليصبح أول تشريع أوروبي ملزم يضع استعادة الأنهار الحرة الجريان وإزالة الحواجز ضمن إطار قانوني ملزم، بهدف معالجة الاضطرابات البيئية التي قد تتسبب بها السدود، وإدارة الأنهار بطريقة أكثر استدامة في ظل تغير المناخ، مع توفير الطاقة عند الحاجة وفي الأماكن المناسبة.
تشير التقديرات إلى أن أوروبا تضم أكثر من مليون سد وحاجز مائي موزعة على ملايين الأميال من الأنهار الأوروبية، وتقطع استمراريتها، وقد بُنيت على مدى مئات السنين.
ويقول كريس بيكر، مدير منظمة "ويتلاندز إنترناشونال أوروبا" المعنية بحماية الأراضي الرطبة واستعادتها، إن "أعدادا كبيرة من هذه الحواجز وصلت إلى نهاية عمرها التشغيلي"، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن "هناك ما لا يقل عن 150 ألف حاجز في أوروبا تُصنف على أنها متقادمة وغير ضرورية، أي أنها لم تعد تحقق فوائد اقتصادية ملموسة، لكنها لا تزال تلحق الضرر بالأنهار، ويتطلب كثير منها أعمال صيانة ومراقبة مستمرة، بينما أصبح بعضها يشكل مخاطر متزايدة تتعلق بالسلامة العامة مع تدهور بنيته الإنشائية".
💬 التعليقات (0)