قالت صحيفة فايننشال تايمز إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى لإحياء مسار دبلوماسي مع إيران بشأن برنامجها النووي الذي يشكل جوهر الصراع ومصدر انعدام الثقة العميق بين الجانبين، وذلك بعد تصعيد عسكري كبير بين الطرفين.
ورغم أن الجولة الأولى من المحادثات وصفت بالإيجابية جزئيا، فإن العقدة الأساسية لا تزال قائمة، لأن الطرح الأمريكي يركز على منع إيران بشكل دائم من امتلاك سلاح نووي، في حين تؤكد طهران عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، ولكنها تصر بالمقابل على حقها في الاحتفاظ ببرنامجها النووي لأغراض سلمية.
وأوضحت الصحيفة -في مقال مشترك بين أندرو إنجلاند في لندن ونجمة بزركمهر في طهران– أن مطلب واشنطن الصارم "صفر تخصيب" لليورانيوم وتفكيك البرنامج النووي، تقابله قناعة طهران أن التخصيب حق سيادي مكفول لها بموجب معاهدة عدم الانتشار، إضافة إلى أن أي تنازل كامل سيفسر داخليا على أنه استسلام سياسي.
ويظهر هذا وجود تناقض جوهري بين موقفين يصعب التوفيق بينهما، إذ تريد الولايات المتحدة ضمانات مطلقة، في حين تسعى إيران للاحتفاظ بحد أدنى من القدرة النووية كرمز سيادة وأداة ردع.
وفي هذا السياق، ينبه المقال إلى محاولات لصياغة حلول وسط، مثل تجميد التخصيب لفترة زمنية محددة بدلا من إلغائه نهائيا، إلا أن هذا الطرح أيضا يكشف حجم الفجوة، إذ تطالب واشنطن بوقف طويل الأمد يمتد عقودا، في حين تطرح إيران فترات أقصر بكثير.
ومن ناحية أخرى أشارت الصحيفة إلى أن أحد أكثر الملفات حساسية هو مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بدرجة تقترب من مستوى تصنيع السلاح النووي، ويصر ترمب على التخلص منه بالكامل، واصفا إياه بـ"الغبار النووي"، ولكن إيران في المقابل، ترفض التخلي عنه بشكل قاطع، معتبرة أن الاحتفاظ به جزء من توازن الردع.
💬 التعليقات (0)