f 𝕏 W
الفكر المعطوب ينتج مأزقاً

جريدة القدس

سياسة منذ 13 أيام 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الفكر المعطوب ينتج مأزقاً

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يؤكد المقال أن القضية الفلسطينية تتجاوز كونها نزاعاً على الأرض لتصبح مواجهة بين روايتين، إحداهما تستند إلى الحق التاريخي والأخرى إلى أساطير صهيونية تم تسويقها عالمياً. ويرى الكاتب أن المأزق الحالي هو فكري بالدرجة الأولى، ناتج عن وعي مشوه تجاه القضية، مما أدى إلى تراجع الوعي العربي وتهميش القضية الفلسطينية، بينما يظل الفلسطيني متمسكاً بها كقضية وجود وهوية.
📌 أبرز النقاط

لم تكن القضية الفلسطينية يوماً مجرد صراع على الأرض أو نزاع حدودي بين شعبين، بل كانت وما تزال مواجهة بين روايتين؛ رواية تستند إلى الحق التاريخي والوجود الإنساني المتجذر في المكان، ورواية أخرى قامت على بناء أسطوري جرى تسويقه سياسياً وثقافياً وإعلامياً حتى أصبح لدى كثيرين حقيقة لا تقبل النقاش. ومن هنا يمكن فهم أن المأزق الذي تعيشه المنطقة اليوم ليس مأزقاً سياسياً فحسب، بل هو في جوهره مأزق فكري ناتج عن وعي معطوب أنتج قراءات مشوهة للتاريخ والواقع معاً.

لقد نجحت الحركة الصهيونية منذ بداياتها في تحويل مجموعة من الأساطير الدينية والتصورات الأيديولوجية إلى مشروع سياسي استعماري متكامل. فأسطورة "الأرض الموعودة" وأسطورة "شعب بلا أرض لأرض بلا شعب" لم تكونا مجرد شعارات دعائية، بل شكلتا الأساس الفكري الذي بُني عليه مشروع اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وإحلال جماعات مهاجرة مكانه. ولم يكن الهدف إقناع اليهود وحدهم بهذه السردية، بل إقناع العالم بأسره بأن الاحتلال هو عودة، وأن الاستيطان هو حق تاريخي، وأن الضحية الحقيقية هي الجلاد لا المجلود.

إن فهم هذه الأساطير الصهيونية يمثل شرطاً أساسياً لبناء الوعي الفلسطيني السليم. فالشعب الذي يدرك طبيعة المشروع الذي يستهدفه يستطيع أن يحصّن نفسه من محاولات التزييف والتضليل. ولذلك بقي الفلسطيني، رغم عقود التهجير والحروب والحصار، أكثر تمسكاً بقضيته وأكثر قدرة على تمييز الحقائق من كثير من المحيطين به. فالفلسطيني لا يتعامل مع القضية باعتبارها ملفاً سياسياً قابلاً للتفاوض فحسب، بل باعتبارها قضية وجود وحقوق وهوية وذاكرة جماعية.

في المقابل، شهد الوعي العربي خلال العقود الأخيرة حالة من التراجع والاضمحلال تجاه القضية الفلسطينية. ولم يكن هذا التراجع نتيجة تغير الحقائق أو سقوط الحجج الفلسطينية، بل نتيجة تحولات فكرية وسياسية وإعلامية عميقة. فقد انتقلت القضية في أذهان كثيرين من كونها قضية مركزية للأمة إلى مجرد خبر عابر في نشرات الأخبار. وترافق ذلك مع حملات منظمة لإعادة تعريف الصراع وتغيير أولوياته، بحيث أصبح الاحتلال في بعض الخطابات أمراً ثانوياً مقارنة بقضايا أخرى جرى تضخيمها أو توظيفها سياسياً.

وقد ساهمت حالة التفكك العربي والانشغال بالصراعات الداخلية في إضعاف الارتباط الوجداني والمعرفي بالقضية الفلسطينية. فالأجيال الجديدة في العديد من البلدان العربية لم تتلقَّ معرفة حقيقية بتاريخ فلسطين ولا بطبيعة المشروع الصهيوني، بل تعرضت لروايات مشوشة ومبتورة جعلت من القضية حدثاً تاريخياً قديماً بدلاً من كونها قضية حية مستمرة. وهنا يظهر أثر الفكر المعطوب الذي لا يكتفي بإنتاج الجهل، بل ينتج أيضاً اللامبالاة والعجز عن إدراك المخاطر الاستراتيجية التي يمثلها المشروع الصهيوني على المنطقة بأسرها.

إن أخطر ما في الأساطير الصهيونية أنها لا تسعى إلى احتلال الأرض فقط، بل إلى احتلال الوعي أيضاً. وعندما ينجح المحتل في فرض روايته على الضحية أو على محيطها، يصبح الدفاع عن الحق أكثر صعوبة. لذلك فإن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الأرض. فالحفاظ على الرواية الفلسطينية وتفكيك الأساطير المؤسسة للمشروع الصهيوني يمثلان واجباً ثقافياً وسياسياً وأخلاقياً في آن واحد.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)