حين اجتمع الآباء المؤسسون في فيلادلفيا عام 1787 لصياغة الدستور، كان يسكنهم هاجس واحد بالغ الوضوح: أن الحرية الحقيقية لا تُصان إلا حين تكون السلطة موزعة لا مركّزة، ومقيّدة لا مطلقة، وخاضعة لرقابة القانون لا لإرادة رجل.
وبعد 250 عاما ما زال السؤال مطروحا: هل نجح الآباء المؤسسون في بناء نظام حكم أمريكي يحمي نفسه بنفسه من سيطرة الفردية المطلقة، أم أنهم نجحوا في بناء جدار متين من الخارج ويمكن تجويفه من الداخل دون أن يسقط؟
المشهد الراهن يحمل مفارقة حادة؛ فبينما تُقام الاحتفالات الرسمية تحت راية "حرية 250" التي أطلقها البيت الأبيض، وتُطبع صورة الرئيس دونالد ترمب على جوازات سفر تذكارية وعملات ذهبية، وتتحول الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض إلى حلبة للفنون القتالية في يوم ميلاده، يشعر ملايين الأمريكيين بأنهم لا يحتفلون بتأسيس جمهورية بل بتتويج رجل.
فقد أظهر استطلاع رأي أجرته وكالة رويترز وإبسوس أن واحدا من كل 5 أمريكيين لن يشارك في احتفالات يوم الاستقلال هذا العام، في حين يعتقد اثنان من كل 5 أن البلاد لن تستمر 250 عاما إضافية.
وحسب تصريحات محللين للجزيرة نت، فإن ما يحدث اليوم في الولايات المتحدة ليس انزلاقا عارضا أو مجرد اختلاف في السياسات، بل يمثل هزة في الأسس وتتقاطع فيه 3 تحولات كبرى تعيد رسم معالم الجمهورية من الداخل:
عندما اجتمع مؤسسو أمريكا لصياغة الدستور كانوا يضعون نظاما يقوم في صميمه على فكرة التوازن بين السلطات (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية) وكل منها تراقب الأخرى وتقيّدها، وبما يجعلها جميعا بمثابة حارس على بعضها ومقوِّم في الوقت ذاته.
💬 التعليقات (0)