لم تكشف المفاوضات الجارية بشأن وقف الحرب في قطاع غزة خلافاً فلسطينياً حول مستقبل سلاح حركة حماس فحسب، بل أعادت إلى الواجهة سؤالاً ظل مؤجلاً لسنوات: كيف تُصنع القرارات الوطنية الكبرى في النظام السياسي الفلسطيني، ومن يملك شرعية اتخاذها؟
فالجدل الدائر اليوم لا يتعلق بالسلاح وحده، ولا بالمفاوضات وحدها، بل بأزمة أعمق تتصل ببنية النظام السياسي الفلسطيني، وتآكل مؤسساته، وتعدد مراكز القرار، وغياب المرجعية الوطنية الجامعة. ومن هنا، لا ينبغي النظر إلى المفاوضات باعتبارها أصل الأزمة، بل بوصفها لحظة كشفت أزمة تاريخية تراكمت عبر عقود.
تأتي هذه المفاوضات في لحظة غير مسبوقة، حيث لا يقتصر الخطر على وقف الحرب أو استمرارها، بل يمتد إلى محاولات إسرائيل فرض واقع سياسي وأمني جديد في قطاع غزة، وإعادة تشكيل القضية الفلسطينية نفسها. لذلك، فإن النقاش حول السلاح لا يمكن عزله عن السؤال الأكبر المتعلق بمن يملك القرار الوطني وكيف يُصنع.
ليس السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم: من يملك حق التفاوض على مستقبل سلاح حركة حماس؟ ولا من يملك صلاحية اتخاذ القرار بشأن ترتيبات اليوم التالي للحرب. فهذه الأسئلة، على أهميتها، جاءت متأخرة.
أما السؤال الذي ينبغي أن يسبقها فهو: لماذا لم يُطرح النقاش حول الشراكة الوطنية في صناعة القرار إلا عندما وصلت المفاوضات إلى أكثر الملفات حساسية؟
لقد أطلقت المفاوضات نقاشاً واسعاً، وظهرت مبادرات تدعو إلى توسيع المشاركة الوطنية في إدارة العملية التفاوضية. لكن الإشكالية أنها تتعامل مع نتائج الأزمة أكثر مما تتعامل مع أسبابها، إذ تفترض وجود نظام سياسي يمتلك مؤسسات فاعلة ومرجعيات قادرة على إنتاج قرار توافقي، بينما يقول الواقع الفلسطيني غير ذلك.
💬 التعليقات (0)