تستمر بلدة فرون، الواقعة في قضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية، في صراعها مع آثار الدمار الشامل الذي خلفته العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان. وتأتي هذه المعاناة في وقت بدأت فيه أوساط إسرائيلية تتحدث عن إدراج البلدة ضمن ما يسمى 'المناطق النموذجية' لتطبيق التفاهمات الأمنية الموقعة مؤخراً في واشنطن بين الحكومة اللبنانية والاحتلال.
وأكد رئيس بلدية فرون، حسن بزي أن البلدة لم تكن ضمن النطاق الجغرافي الذي دخله الجيش الإسرائيلي برياً خلال المواجهات، إلا أنها تعرضت لاستهدافات عنيفة أدت لتهجير سكانها. وأشار بزي إلى أن معظم الأهالي يجدون أنفسهم اليوم عاجزين عن العودة والاستقرار الدائم بسبب حجم الخراب الذي طال البنية التحتية والمباني السكنية بشكل غير مسبوق.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن فرون تقع في موقع استراتيجي حساس بمحاذاة المناطق التي لا يزال ينتشر فيها جيش الاحتلال، وتحديداً في مواجهة بلدة زوطر الشرقية. كما تطل التلال المحيطة بها على قلعة الشقيف التاريخية، حيث تتركز تعزيزات عسكرية إسرائيلية مكثفة في محيط بلدة دير سريان الملاصقة لفرون، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
ووثقت عدسات الكاميرات مشاهد قاسية لحجم الدمار الذي حول شوارع البلدة إلى ركام، حيث سويت معظم المنازل بالأرض وتقطعت أوصال الطرق الرئيسية والفرعية. هذا الواقع المرير جعل البلدة تبدو كمدينة أشباح خالية من مظاهر الحياة، بعد أن اقتصرت العودة على أقل من ربع سكانها الذين صدموا بحجم الخسائر التي لحقت بممتلكاتهم وأرزاقهم.
وفي توضيحه للموقف القانوني والميداني، ذكر حسن بزي أن سلطات الاحتلال أعلنت فرون وزوطر الغربية 'مناطق تجريبية' قبل أيام قليلة، وهو تصنيف يثير التساؤلات لكون البلدة تقع أصلاً خارج ما يعرف بـ 'الخط الأصفر'. وشدد بزي على أن هذا الإعلان لا يغير من واقع السيادة اللبنانية، خاصة وأن الجيش اللبناني لم يغادر البلدة طوال فترة الحرب وما زال يمارس مهامه فيها.
وتشير الإحصائيات الأولية الصادرة عن البلدية إلى أن نسبة الدمار في الوحدات السكنية وصلت إلى 80%، مما يجعل البلدة غير صالحة للسكن في وضعها الراهن. وبحسب التقديرات، لا يوجد سوى 40 إلى 50 منزلاً فقط يمكن ترميمها بشكل سريع لإعادة الحياة تدريجياً، بينما تحتاج بقية المباني إلى عمليات إعادة إعمار شاملة وطويلة الأمد.
💬 التعليقات (0)