عادت قضية العون القنصلي الجزائري المحتجز في فرنسا لتتصدر واجهة المشهد الدبلوماسي بين البلدين، وسط تقارير تشير إلى تحول الملف ليكون محوراً لمشاورات رفيعة المستوى. وكشفت مصادر إعلامية أن هناك توجهاً لربط تسوية هذه القضية بمصير الصحافي الفرنسي كريستوف غليز المدان بالسجن في الجزائر، مما يفتح الباب أمام انفراجة محتملة في العلاقات المتوترة.
وشهدت الأيام الأخيرة خطوة لافتة من النيابة الوطنية الفرنسية لمكافحة الإرهاب، التي تقدمت بطلب للإفراج عن الموظف القنصلي الموقوف احتياطياً منذ أكثر من عام. ويعد هذا الطلب تحولاً جوهرياً في موقف الادعاء الفرنسي الذي دأب سابقاً على معارضة كافة التماسات الإفراج، رغم أن قضاة التحقيق لم يحسموا قرارهم النهائي بعد.
وتولي السلطات الجزائرية أهمية قصوى لهذا الملف، حيث تعتبر استمرار احتجاز موظفها خرقاً صريحاً للأعراف الدبلوماسية ونقطة صدام رئيسية مع باريس. وفي المقابل، تضغط الحكومة الفرنسية بشكل مستمر في قضية الصحافي كريستوف غليز، مما جعل الملفين يطغيان على كافة الاتصالات السياسية والقضائية الجارية بين العاصمتين.
تعود جذور قضية العون القنصلي إلى ربيع عام 2025، حين أوقفته السلطات الفرنسية للاشتباه في تورطه بحادثة اختطاف مؤثر جزائري مقيم في فرنسا عام 2024. وقد وجه القضاء الفرنسي تهماً تتعلق بالاختطاف والاحتجاز ضمن تحقيق تشرف عليه هيئات مكافحة الإرهاب، وهو ما قوبل برفض قاطع من الجانب الجزائري.
وتتمسك الجزائر بموقفها القانوني الذي يؤكد تمتع الموظف القنصلي بحماية كاملة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، معتبرة توقيفه سابقة خطيرة في القانون الدولي. وقد أدت هذه القضية في وقت سابق إلى أزمة دبلوماسية حادة، تمثلت في تبادل طرد عشرات الدبلوماسيين وتجميد التعاون في عدة مجالات أمنية وقضائية.
التوتر الدبلوماسي امتد ليشمل ملفات الهجرة والنشاط القنصلي، بالإضافة إلى الخلافات التقليدية حول قضايا الذاكرة والاستعمار التي تطل برأسها دائماً في العلاقات الثنائية. وزاد من حدة الأزمة قرار القضاء الفرنسي تمديد الحبس الاحتياطي للعون، مما دفع الخارجية الجزائرية لاستدعاء القائم بالأعمال الفرنسي للاحتجاج بشدة.
💬 التعليقات (0)