كشفت جولة ميدانية في بلدة حاريص الواقعة بقضاء بنت جبيل بمحافظة النبطية عن حجم الدمار الهائل الذي ألحقه الاحتلال الإسرائيلي بالمنازل والممتلكات الخاصة. وتعتبر هذه البلدة من أواخر النقاط التي يسمح للمدنيين بالوصول إليها قبل الدخول في ما يسمى بالمنطقة الأمنية التي تفرض إسرائيل سيطرتها عليها.
وتطلق سلطات الاحتلال تسمية المنطقة الأمنية على شريط عازل يمتد لعدة كيلومترات داخل العمق اللبناني على طول الحدود البرية. وقد عملت إسرائيل على إنشاء هذا الشريط وتوسيع نطاقه خلال العمليات العسكرية الواسعة التي شنتها في عامي 2024 و2025، بذريعة تأمين سكان الشمال.
وفي تحدٍ واضح للاتفاقيات الدولية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بمواصلة احتلال هذا الشريط الأمني. وجاءت هذه التصريحات رغم دخول الاتفاق الإيراني الأمريكي حيز التنفيذ في منتصف يونيو الجاري، والذي يشدد على ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وشهد يوم السادس والعشرين من يونيو توقيع بيروت وتل أبيب على اتفاق إطار برعاية أمريكية يهدف إلى تنظيم انسحاب إسرائيلي متدرج. ويبدأ هذا المسار من منطقتين تجريبيتين، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الجدول الزمني النهائي للانسحاب الكامل من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة.
ويربط الجانب الإسرائيلي أي خطوة للانسحاب بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في تلك المناطق. كما يشترط الاحتلال نزع سلاح كافة الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة مباشرة إلى سلاح حزب الله، وهو ما يعقد مسار تنفيذ الاتفاق على أرض الواقع.
وأفادت مصادر ميدانية من بلدة حاريص بأن حركة المدنيين تتوقف عند حاجز للجيش اللبناني يقع في نهاية الطريق المؤدي للبلدة. وبعد هذا الحاجز، يمنع الوصول إلى بلدة حداثة التي حولها جيش الاحتلال إلى مركز لعمليات التوغل والقيادة نحو البلدات الجنوبية الأخرى.
💬 التعليقات (0)