في قلب الصحراء الكبرى، تقف مدينة تمبكتو وحيدة في مواجهة رياح الأزمات الأمنية والاقتصادية، التي تشتد يوما بعد آخر جارفة أمامها قدرة السكان على حفظ بلادهم وتراثهم الإنساني العريق.
فالمدينة الواقعة شمال مالي تمثل حلقة الوصل بين أطراف الصحراء، وتمتلك تاريخا كبيرا من العلوم والثقافة والفنون، التي صيغت على وقع خطى القوافل وحكايات الرحَّالة والتجار عن الذهب والملح والقلم، كما قال بابا ولد حرمة في تقرير أعده للجزيرة.
لكن المدينة التي مثلت لعقود منارة علمية ودينية في قلب الصحراء الأفريقية، تبدو اليوم خالية، يتهددها الخوف ويحاصرها الفقر، بعدما غادرها أغلب سكانها ولم يبق بها إلا من عجزوا عن الرحيل، حسب الفادي وانغارا، مدير مدرسة جامع سيدي يحيى.
فالأزمة التي تعيشها تمبكتو منذ سيطرة الجماعات المسلحة عليها قبل 15 عاما دفعت جل سكان المدينة القدامى للفرار، رغم خروج هذه الجماعات من المدينة لاحقا.
فالضغوط الأمنية والاقتصادية والمناخية أيضا عززت فكرة الرحيل عن المدينة ودفعت المشرفين على المكتبات المحلية، إلى نقل مخطوطات إلى العاصمة باماكو، قبل أن يعاد بعضها مؤخرا.
حتى السياح الذين كانوا يعززون اقتصاد المدينة لم يعودوا يزورونها كما كانوا في سنوات ماضية مما دفع غالبية النزل والمحال لإغلاق أبوابها.
💬 التعليقات (0)