قد يبدو استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي في صياغة العناوين واحدا من أكثر التطبيقات إغراء للصحفيين، فالنماذج اللغوية الكبرى، مثل تشات جي بي تي وكلود، تدربت على كميات هائلة من النصوص والعناوين، وتبدو قادرة على اقتراح صيغ أسرع وأكثر جاذبية.
لكن ما يبدو حلا عمليا لصحفي مرهق ومثقل بالعمل قد يتحول، عند إدخال مسودة غير منشورة في صندوق المحادثة، إلى مخاطرة تتعلق بالملكية الفكرية والسرية والأمن القانوني.
وفي مقال نشرته مجلة كولومبيا جورناليزم ريفيو، ضمن زاوية تقنية جديدة بعنوان اسأل أنيكا، ناقشت أنيكا كوليير نافارولي، أستاذة الصحافة في جامعة كولومبيا ورئيسة مركز كريغ نيومارك لأخلاقيات وأمن الصحافة، سؤالا مباشرا: هل ينبغي للصحفي أن يستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدته في كتابة العناوين؟
تقر نافارولي بأن كتابة العناوين تبدو، للوهلة الأولى، استخداما مناسبا للنماذج اللغوية؛ فهي أنظمة تدربت على أنماط واسعة من الكتابة الصحفية، ويمكنها توليد بدائل سريعة ومتعددة، لكنها تحذر من أن المشكلة لا تكمن في جودة العنوان المقترح، بل في ما يحدث للنص غير المنشور بعد إدخاله إلى النموذج.
وتقول الكاتبة إن الصحفيين الذين لا يعملون داخل شركات الذكاء الاصطناعي لا يعرفون حقا ما يحدث عندما ينسخون مسودة تحقيق أو تقرير غير منشور، ثم يضعونها في صندوق المحادثة ويضغطون زر الإرسال.
هنا تبدأ الأسئلة الصعبة: هل يستخدم النص في تدريب النماذج؟ هل يحتفظ به النظام؟ من يستطيع الوصول إليه؟ وهل تكفي سياسات الخصوصية المنشورة لطمأنة غرف الأخبار؟
💬 التعليقات (0)