بعد مرور ستة أشهر على تنسمه الحرية، لا يزال الصحافي الفلسطيني مجاهد بني مفلح يخوض معركة مريرة على سرير الشفاء في مستشفى ابن سينا التخصصي بمدينة جنين. يعاني بني مفلح من تبعات صحية كارثية بدأت بفقدانه نحو 20 كيلوغراماً من وزنه داخل المعتقل، وانتهت بإصابته بنزيف دماغي حاد داهمه بعد يومين فقط من مغادرته أسوار السجون الإسرائيلية.
تسببت الإصابة الدماغية بدخول بني مفلح في غيبوبة طويلة استدعت تدخلات جراحية دقيقة ومعقدة، حيث اضطر الأطباء لإزالة جزء من عظام جمجمته لتخفيف الضغط عن الدماغ. واليوم، يجد الصحافي الشاب نفسه عاجزاً عن ممارسة أبسط الوظائف الحيوية، حيث يحتاج إلى مساعدة مستمرة في التنقل والحركة، ويعاني من صعوبات بالغة في النطق والبلع.
يستذكر بني مفلح بمرارة تفاصيل الأشهر التي قضاها خلف القضبان، واصفاً سياسة التجويع الممنهجة التي يتبعها الاحتلال ضد الأسرى. ويروي كيف كان ينام جائعاً مع زملائه، حيث كانت الوجبات المقدمة لا تكفي لسد الرمق، مما أدى إلى تدهور بنيته الجسدية بشكل متسارع وصولاً إلى حالة الإنهاك الشديد التي ظهر بها لحظة الإفراج.
تضاعفت معاناة مجاهد كونه مصاباً بمرض السكري، حيث حرمه الاحتلال من الحصول على الدواء المناسب أو إجراء الفحوصات الدورية الضرورية لمتابعة حالته. وأكدت مصادر طبية أن عدم انضباط مستويات السكر والضغط نتيجة الإهمال الطبي المتعمد كان عاملاً رئيساً في الانهيار الصحي الذي أصاب جسده فور خروجه إلى الحرية.
وعن لحظات الإفراج، يصف بني مفلح العملية بأنها كانت مفاجئة ومهينة، حيث أخرجه السجانون في منتصف الليل وألقوا به في عراء صحراء النقب وسط برد قارس. تسببت هذه الظروف القاسية في صدمة حرارية وجسدية، حيث بدأ جسده بالانهيار السريع فور وصوله إلى ذويه، مما استدعى نقله الفوري للمستشفى.
خلال محاولته استعادة وعيه وممارسة حياته، سقط مجاهد مغشياً عليه أثناء إجراء مقابلة صحفية كان يوثق فيها انتهاكات الاحتلال، ليتبين لاحقاً إصابته بالنزيف الدماغي. ويرى بني مفلح أن استحضار ذكريات التعذيب والجوع كان ثقيلاً جداً على جسده المنهك، مما عجل بانفجار الأوعية الدموية في دماغه ودخوله في مرحلة الخطر الشديد.
💬 التعليقات (0)