كشف تحقيق صحفي حديث عن تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، حيث شرعت حكومة الاحتلال في بناء 103 بؤر استيطانية جديدة تحت مسمى 'قانونية'. وتهدف هذه الخطوة المنهجية إلى فرض حقائق جغرافية وديموغرافية يصعب تغييرها في المستقبل، مما يؤدي عملياً إلى إعدام أي فرصة لتطبيق حل الدولتين.
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الاحتلال يمضي في خطة استراتيجية لتهويد الضفة عبر توزيع المستوطنات في مواقع حيوية وحساسة. ويرى خبراء أن هذا التمدد الاستيطاني صُمم ليكون عائقاً دائماً أمام أي تسوية سياسية محتملة، بحيث يصعب على أي حكومة قادمة التراجع عن هذه التغييرات الجذرية على الأرض.
وتأتي هذه التحركات ترجمة فعلية لتصريحات وزراء متطرفين في الحكومة، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش، الذي أكد أن الدولة الفلسطينية تُمحى من الواقع عبر الأفعال الميدانية. واعتبر سموتريتش أن كل وحدة سكنية جديدة تُبنى في الضفة هي بمثابة مسمار إضافي في نعش التطلعات الوطنية الفلسطينية.
ولا يقتصر خطر تقويض حل الدولتين على ممارسات اليمين المتطرف فحسب، بل يمتد ليشمل غياب أي رؤية سياسية بديلة لدى معسكر المعارضة في إسرائيل. فقد اكتفت الحكومات السابقة بإدارة الصراع وتصعيد العمليات العسكرية في الضفة الغربية، مما وفر غطاءً لاستمرار التوسع الاستيطاني بصمت.
وتبرز 'المزارع الرعوية' كأداة استراتيجية جديدة لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في الضفة الغربية، حيث تحولت من مبادرات فردية إلى سياسة حكومية مدعومة. وتتلقى هذه المزارع دعماً مالياً وقانونياً وأمنياً واسعاً، باعتبارها جزءاً من رؤية الاحتلال للأمن الغذائي بعيد المدى حتى عام 2050.
ومنذ تسعينيات القرن الماضي، طورت الحركة الاستيطانية نموذج البؤر والمزارع للالتفاف على الضغوط الدولية وتراجع البناء الرسمي. وشكلت دعوة أريئيل شارون في عام 1999 للاستيلاء على التلال نقطة تحول مفصلية، حيث وفرت الدولة الدعم اللوجستي للمستوطنين للسيطرة على المرتفعات الاستراتيجية.
💬 التعليقات (0)