لم يعد السؤال اليوم: كيف ينجو القطاع الخاص الفلسطيني من الأزمة؟ بل: إلى متى يستطيع الاستمرار في حمل الاقتصاد على كتفيه؟
فعلى مدار العامين الماضيين، لم يكن القطاع الخاص مجرد متلقٍ لتداعيات الأزمة الاقتصادية، بل كان الركيزة التي حافظت على استمرار النشاط الاقتصادي، وصون آلاف المنشآت، والإبقاء على عشرات الآلاف من فرص العمل رغم الانكماش الحاد وتراجع النشاط الاقتصادي. إلا أن قدرة هذا القطاع على الصمود لم تعد بلا حدود، وأصبحت مؤشرات الإنهاك واضحة في الأسواق، وفي سلوك المستثمرين، وفي قرارات الشركات التي باتت تميل إلى الحذر أكثر من التوسع.
ويمثل القطاع الخاص العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني؛ فهو يشغل أكثر من 80% من القوى العاملة، ويقود غالبية الأنشطة الإنتاجية والتجارية والخدمية. وتشير بيانات سلطة النقد الفلسطينية إلى أن ودائع القطاع الخاص تمثل نحو 93.3% من إجمالي ودائع الجهاز المصرفي، وهو ما يعكس ارتباط استقرار الجهاز المصرفي بصورة وثيقة باستدامة نشاط القطاع الخاص.
لكن ما يواجهه هذا القطاع اليوم ليس أزمة واحدة، بل سلسلة من الأزمات المتداخلة. ففي الوقت الذي يتكدس فيه داخل الجهاز المصرفي نحو 17 مليار شيكل نتيجة القيود الإسرائيلية على شحن فائض النقد، تعاني الأسواق نقصاً في السيولة التشغيلية اللازمة لاستمرار النشاط التجاري.
ولم تعد المشكلة مصرفية فحسب، بل أصبحت معضلة يومية للتاجر والصناعي والمستثمر. فصعوبة إيداع النقد أجبرت كثيراً من الشركات على الاحتفاظ بمبالغ كبيرة داخل منشآتها، بما يرافق ذلك من ارتفاع تكاليف الحماية والتأمين ونقل الأموال، وتعطيل جزء من رأس المال العامل، وتأخير سداد الالتزامات للموردين.
وامتدت الأزمة إلى أدوات الدفع نفسها. فالشيكات التجارية، التي تمثل إحدى أهم وسائل التسوية بين الشركات، أصبحت بالنسبة لعدد من التجار أكثر صعوبة نتيجة تشديد بعض البنوك إجراءات إصدار دفاتر الشيكات أو ضوابط استخدامها في ظل أزمة تكدس الشيكل. وهكذا تباطأت حركة التجارة، وضعفت الثقة بين المتعاملين، وازداد الاعتماد على النقد في وقت يعاني فيه النظام المصرفي من فائض نقدي غير قابل للتوظيف.
💬 التعليقات (0)