قدّم الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور سفيان أبو زايدة، قراءة تحليلية للتطورات السياسية المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، في ضوء التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس العرب الأميركيين للسلام، الدكتور بشارة بحبح، وما كشفه عن اتصالات ومقترحات تتصل بسلاح حركة حماس، وإدارة القطاع، وإعادة الإعمار، وتنفيذ خطة الطريق المطروحة دوليًا.
وقال أبو زايدة، في حديث عبر قناة "الغد" تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، إن تصريحات بحبح تأتي في سياق محاولات البحث عن مخارج سياسية وميدانية للأزمة القائمة في قطاع غزة، بعد تعثر المفاوضات والاتصالات بشأن تنفيذ خارطة الطريق التي اقترحها نيكولاي ملادينوف، والتي خضعت لاحقًا لتعديلات جعلتها أكثر صعوبة من الصيغة الأولى.
ورأى أبو زايدة أن التواصل بين بحبح وقيادات من حركة حماس أمر طبيعي في ظل هذه المرحلة، خصوصًا مع استمرار البحث عن صيغة يمكن أن تفتح الطريق أمام وقف الانهيار الإنساني والسياسي في القطاع، غير أنه اعتبر أن جوهر الأزمة لم يعد متعلقًا فقط بآليات التنفيذ، بل بالسؤال الأكبر المرتبط بمصير سلاح حماس ودورها في حكم غزة.
وأوضح أن بحبح تحدث عن نقطتين أساسيتين، أولاهما المقترح المنسوب إلى حركة حماس بشأن هدنة طويلة الأمد قد تمتد إلى 15 عامًا، مع تعهد بعدم تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، وعدم تهريب أو تخزين أو تصنيع السلاح داخل قطاع غزة.
لكن أبو زايدة اعتبر أن هذا المقترح ليس جديدًا، بل سبق طرحه قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حين كان يجري الحديث عن هدنة طويلة لا تشمل اعترافًا بإسرائيل، وترتبط بملفات الأسرى والجثامين الإسرائيليين الذين كانوا محتجزين في غزة آنذاك. وقال إن هذا الطرح كان ممكنًا بحثه قبل السابع من أكتوبر، لكنه بعد ذلك التاريخ “تجاوزته الأحداث والزمن”، ولم يعد صالحًا للتعامل مع الواقع السياسي والعسكري الجديد.
وأضاف أن بعض القيادات في حماس لا تزال تعتقد أن الولايات المتحدة قد تستوعب الحركة كأمر واقع، كما جرى التعامل مع تطورات سياسية أخرى في المنطقة، إلا أن أبو زايدة رأى أن هذا الرهان غير واقعي، مؤكدًا أن فهمه للموقفين الأميركي والإسرائيلي يشير إلى أنه “لن يكون هناك تراجع” عن مطلب جعل غزة منزوعة السلاح، وخروج حماس من الحكم في القطاع.
💬 التعليقات (0)