على حافة وادي الرقاد في ريف درعا الغربي، تقف قرية عابدين كشاهد جغرافي وسياسي على تحولات الجنوب السوري. القرية التي عاشت عقودا تحت مظلة اتفاقيات السلاح المقيّد، لقربها من "المنطقة العازلة" باتفاق "فض الاشتباك"، باتت اليوم تواجه واقعا ميدانيا جديدا مع مقاومة سكانها لواقع تحاول التوغلات الإسرائيلية فرضه هناك.
تقع قرية عابدين في قلب منطقة حوض اليرموك، وتتبع إداريا لناحية الشجرة في محافظة درعا جنوبي سوريا. تكتسب القرية أهميتها الجيوسياسية من إشرافها المباشر على وادي الرقاد، الذي يمثل الحد الطبيعي والجغرافي الفاصل بين الأراضي السورية ومرتفعات الجولان السوري المحتل.
وبموجب اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، أُدرجت عابدين ضمن مناطق "الحد من الأسلحة الثقيلة"، حيث خضعت لرقابة دورية من قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف).
يُقدر عدد سكان عابدين بنحو 4 آلاف نسمة، يعمل جلّهم في الزراعة، وتربية المواشي، وإنتاج عسل النحل في الأودية المحيطة.
وتحتفظ الذاكرة الشعبية للقرية بهوية تراثية خاصة، إذ اشتهر أهلها تاريخيا بـ"حرفة القصب"، حيث كانوا يقطعون أعواده من ضفاف الأودية المجاورة لاستخدامها في تشييد أسقف المنازل الطينية التقليدية، وصناعة السلال والأطباق التراثية في بلدات سهل حوران.
تتضاعف الأهمية العسكرية للقرية بوجودها إلى جوار "تل المغر"، وهو مرتفع إستراتيجي يكشف وادي اليرموك بشكل كامل، ويقابل في الوقت ذاته النقاط العسكرية الإسرائيلية داخل الجولان المحتل.
💬 التعليقات (0)