تتصاعد التحديات أمام الدولة اللبنانية في مساعيها لتطبيق بنود الاتفاق الإطاري مع إسرائيل، وذلك في ظل موجة من الخروقات الميدانية المستمرة والغموض الذي يكتنف آليات انسحاب قوات الاحتلال من المناطق الجنوبية. وتشير المعطيات إلى وجود عقبات جوهرية تحول دون ترجمة الاتفاق إلى واقع ملموس، خاصة مع غياب الجداول الزمنية الواضحة.
وأفادت مصادر بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يبدأ حتى اللحظة تنفيذ أي خطوات فعلية للانسحاب التي كان من المفترض انطلاقها ضمن الجدول الزمني الأولي. وأكدت المصادر أن الوحدات العسكرية الميدانية لم تتلقَّ أوامر صريحة بإخلاء المواقع التي شملها الاتفاق، مما يعزز الشكوك حول النوايا الإسرائيلية تجاه التهدئة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن تأجيل عملية الانسحاب التي كانت مقررة صباح الأحد إلى أجل غير مسمى، دون تقديم تبريرات رسمية لهذا التأخير. ويأتي هذا في وقت يحيط فيه الكتمان الشديد بتفاصيل الملحق العسكري للاتفاق، الذي وُصف بأنه سري ولا يتضمن معايير دقيقة للمناطق التي سيغادرها الجيش.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الملحق العسكري يفتقر إلى جداول زمنية ملزمة لانسحاب القوات الإسرائيلية أو لآليات نزع سلاح حزب الله في المناطق الحدودية. هذا الفراغ الإجرائي يثير تساؤلات واسعة في الأوساط اللبنانية حول مدى جدية الجانب الإسرائيلي في الالتزام بالتعهدات الدولية التي تم التوصل إليها مؤخراً.
من جانبها، اقترحت القيادة الشمالية في جيش الاحتلال الانسحاب من ثلاث قرى هي فرون والغندورية وزوطر الغربية، وهي مناطق لا تشهد وجوداً عسكرياً دائماً في الأصل. واعتبر مراقبون أن هذا المقترح يهدف إلى الالتفاف على جوهر الاتفاق عبر إخلاء نقاط ثانوية تم تنفيذ عمليات مداهمة فيها فقط دون تمركز ثابت.
وتبرز إشكالية المصطلحات في الخطاب الإسرائيلي، حيث يتم التركيز على مفهوم 'إعادة الانتشار' بدلاً من 'الانسحاب' الكامل والشامل من الأراضي اللبنانية. وترى مصادر إسرائيلية أن هذه الصياغة تمنح الجيش الحق في العودة إلى تلك المواقع في أي وقت تحت ذريعة مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق ومنع أي تهديدات أمنية.
💬 التعليقات (0)