في ظل واقع صحي مأساوي يعصف بقطاع غزة، تتبدد أحلام العائلات الفلسطينية في توفير الحد الأدنى من الرعاية لأطفالهم، حيث بات الموت يتربص بالصغار نتيجة نقص العلاج وسوء التغذية. الطفلة زينة أبو عيد كانت آخر ضحايا هذا الواقع المرير، إذ لم يقتلها المرض العضال وحده، بل قتلها الانتظار الطويل على قوائم التحويلات الطبية التي لم تفتح لها أبواب النجاة.
أصيبت زينة بالتهاب الكبد المناعي النادر، وهي حالة تستلزم تدخلاً جراحياً عاجلاً لزراعة الكبد وإجراء فحوصات دقيقة تتجاوز إمكانيات المنظومة الصحية المنهكة في القطاع. وأوضح الدكتور أحمد الفرا، مدير مبنى الأطفال بمجمع ناصر الطبي أن الحالة كانت تتطلب سفراً فورياً لإنقاذ حياتها من تدهور متسارع.
ورغم صدور تحويلة طبية وصفت بالمستعجلة، إلا أن إجراءات التنسيق المعقدة وإغلاق المعابر حالت دون خروجها في الوقت المناسب. وأكدت مصادر طبية أن الموت كان أسرع من الأوراق الرسمية، حيث فارقت الطفلة الحياة يوم الجمعة الماضي بعد رحلة معاناة قاسية مع المرض والانتظار.
تروي والدة زينة بمرارة تفاصيل الأيام الأخيرة، مشيرة إلى أن ابنتها خضعت في البداية لتشخيص خاطئ أدى لتناول علاجات أضعفت مناعتها بدلاً من تقويتها. وفي غضون أيام قليلة، تدهورت الحالة الصحية للطفلة بشكل دراماتيكي، حيث فقدت بصرها وسمعها ودخلت في غيبوبة كاملة قبل وفاتها في السادس والعشرين من يونيو الجاري.
قصة زينة ليست مجرد حالة فردية، بل هي انعكاس لمأساة كبرى يعيشها آلاف المرضى في غزة؛ إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 22 ألف مريض ينتظرون دورهم للتحويل العلاجي في الخارج. ومن بين هؤلاء، يوجد نحو 5 آلاف طفل يواجهون مخاطر حقيقية على حياتهم بسبب نقص الإمكانيات الجراحية والدوائية.
ويحذر الأطباء من وجود 500 حالة حرجة بين الأطفال تعاني من أمراض مشابهة لحالة زينة، تشمل تشوهات القلب الولادية والسرطان والفشل الكلوي. ويصف الكادر الطبي في غزة هذا الوضع بأنه بمثابة 'حكم بالإعدام' يُكتب بجانب التشخيص الطبي لكل مريض لا يستطيع المغادرة.
💬 التعليقات (0)