f 𝕏 W
الهجرة المشرفة.. إحياءٌ للقدس فى الضمير

جريدة القدس

سياسة منذ 17 أيام 👁 1 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الهجرة المشرفة.. إحياءٌ للقدس فى الضمير

🤖
ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يستلهم المسلمون فلسفة الهجرة مع بداية العام الهجري الجديد لتعزيز الوعي وترسيخ قيم الثبات والكرامة والعدالة، مع التركيز على المسجد الأقصى كرمز للوحدة المصيرية بين مكة والمدينة والقدس. ويشير النص إلى أن قوة الأمة تكمن في حضورها الواعي وفعلها المشترك، مع التأكيد على أهمية السعي والحضور في القدس رغم التحديات، كونها تمثل امتداداً روحياً ومحكاً لضمير الأمة.
📌 أبرز النقاط

مع إشراقة عام هجرى جديد، لا يستحضر المسلمون مجرد ذكرى تاريخية عَبرت، بل يستلهمون «فلسفة الهجرة» كمنطلق لتعزيز الوعى، وترسيخ قيم الثبات، والكرامة، والعدالة، ونصرة الحق، والتكافل، والمسئولية. وتتجسد هذه المعانى اليوم فى وجداننا ونحن نلتفتُ شطر المسجد الأقصى المبارك؛ القبلة الأولى التى لم تغب يوماً عن وعى الأمة، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدى هذا، والمسجد الأقصي».

إن هذا الربط النبوى بين المساجد الثلاثة ليس مجرد ترتيب جغرافى، بل هو «وحدة مصير» أكدها المسلمون بعمق؛ فجعلوا من مكة والمدينة والقدس فضاءً روحياً واحداً، حيث تذوب المسافات وتلتحم العبادة بالمسئولية. واليوم، وبينما يفيض موسم الحج بملايين القلوب التى تهفو إلى مكة المكرمة من كل فج عميق، نُدرك أن هذه الحشود ليست مجرد أرقام فى إحصاء، بل هى طاقة حضارية هائلة وجسد واحد نابض يذكرنا بأن الأمة تمتلك قوة كامنة كبيرة إذا ما تحولت إلى «حضور واعٍ»، و«فعل مشترك»، سيظلّ أولى القبلتين وثالث الحرمين حاضراً فى حركتنا كما هو راسخ فى قلوبنا.

ولعل من المفارقات أن تاريخنا الإسلامى حُفظ بقوافل العلم والتجارة والحج. ولم تكن القافلة مجرد وسيلة انتقال، بل مؤسسة حضارية ربطت أقصى الشرق الإسلامى بأعماق إفريقيا، وحملت معها الناس والأفكار والمعارف والخبرات. وعلى امتداد طرقها نشأت السُبل والتكايا والزوايا والمكتبات ومرافق الضيافة والعون التى خدمت الإنسان فى رحلته وساعدته على بلوغ مقصده.

ومع تطور الزمن تبدلت الوسائل وتحولت دروب القوافل إلى وسائل نقل حديثة اختصرت المسافات، لكن الرسالة بقيت كما هي: ربط الإنسان بالمُقدس وربط المجتمعات بعضها ببعض.

ولعل من اللافت أن القرآن الكريم ربط الحج بالاستطاعة، فقال تعالي: «..على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا..ً». وقد ارتبط مفهوم السبيل بالسعى وتحمل مشقات الطريق للوصول إلى المقصد. أما اليوم فقد تراجع كثير من مشقات السفر، غير أن قيمة السعى لم تتراجع. وإذا كانت التكنولوجيا قد يسرت الوصول إلى كثير من المقاصد، فإن القدس تذكرنا بأن بعض أشكال المشقة لم تعد فى الطريق بقدر ما أصبحت فى التحديات والمصاعب وفى الإصرار على الوصول والحضور رغم ما يواجه الزائرون والمقدسيون من قيود وعقبات.

والقدس ليست مجرد جغرافيا مكانية فحسب، ولكنها أيضا امتداد روحى لرحلة الإسراء والمعراج، ومحك اختبار لضمير الأمة. وهى تواجه اليوم محاولات متواصلة لتزييف هويتها وفرض سردية أحادية فى سجل تاريخها، على الرغم من أنها بقيت عبر القرون فضاءً إنسانياً التقت فيه الذاكرة الدينية والحضارية ضمن نسيج واحد. وفى أزقتها يتمازج آذان المساجد مع أجراس الكنائس لتبقى رمزاً للعيش المشترك والإرث الإنسانى الجامع.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)