تتصاعد داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية قناعة مهنية مفادها أن مستقبل قطاع غزة لم يعد مرتبطاً بإمكانية إنهاء وجود حركة حماس، بل بضرورة الاعتراف بأنها باتت رقماً صعباً في المعادلة الميدانية والسياسية. وتستند هذه التقديرات، التي تداولتها مصادر إعلامية عبرية، إلى مؤشرات واضحة تعكس استمرار نفوذ الحركة وقدرتها على إدارة المشهد رغم ضراوة الحرب المستمرة.
وترى المؤسسة الأمنية في تل أبيب أن غياب أي حراك شعبي حقيقي ضد الحركة، حتى في ظل الكارثة الإنسانية، يمثل دليلاً على استقرار منظومة الحكم التابعة لها. وأشارت مصادر إلى أن الدعوات التي أطلقت مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي للتظاهر ضد الأوضاع المعيشية لم تلقَ استجابة ملموسة في الشارع الغزي، مما يعزز فرضية السيطرة المحكمة.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، فإن هذا الهدوء الميداني لا يعود فقط للظروف الأمنية المعقدة، بل لقدرة حماس على نشر عناصرها المسلحين في المفترقات الحيوية وفرض بيئة رادعة تمنع أي احتجاج. هذا الحضور التنظيمي يؤكد أن الحركة نجحت في إعادة إنتاج أدوات حكمها وترميم هيكليتها الإدارية وسط الركام والدمار الواسع الذي خلفته العمليات العسكرية.
وتذهب الدوائر الأمنية إلى وصف أي خطط دولية أو إقليمية تهدف لإدارة القطاع بمعزل عن حماس بأنها خطط "غير واقعية" وتفتقر للمقومات العملية على الأرض. وتعتبر هذه الأوساط أن محاولات بعض الجماعات المسلحة تحدي سلطة الحركة باءت بالفشل أمام التماسك التنظيمي الذي أظهرته حماس في مختلف مناطق القطاع.
وفي رسالة موجهة لصناع القرار في واشنطن وتل أبيب، أكدت المصادر أن محاولات إنشاء "مناطق خالية من حماس" أو الاعتماد على حكومة تكنوقراط هي مشاريع محكومة بالفشل. وشددت التقديرات على أن أي خطة توضع في الأدراج لن تجد طريقاً للتنفيذ ما دامت الحركة تمتلك زمام المبادرة والسيطرة الفعلية على الأرض.
من جانبه، طرح المحلل العسكري رون بن يشاي رؤية مغايرة للخطاب السياسي الرسمي، معتبراً أن حماس ليست مجرد فصيل مسلح يمكن اجتثاثه، بل هي تعبير عن بنية اجتماعية وسياسية متجذرة. وانتقد بن يشاي الترويج المستمر لمفهوم "النصر الكامل"، مؤكداً أن الفصل بين المجتمع والحركة في غزة عملية معقدة للغاية تتجاوز القدرات العسكرية الصرفة.
💬 التعليقات (0)