شهدت العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات، منذ فجر اليوم الأحد، انطلاق واحدة من أكبر عمليات الملاحقة القانونية والأمنية ضد الفساد منذ سنوات. وأفادت مصادر مطلعة بأن عدد المعتقلين تجاوز 50 شخصاً، من بينهم نواب حاليون ومسؤولون تنفيذيون سابقون، في خطوة تعكس جدية التوجه الحكومي نحو تقويض شبكات المحسوبية وهدر المال العام.
وأكدت وكالة الأنباء الرسمية أن القوات الأمنية تمكنت من إلقاء القبض على 47 متهماً في حصيلة أولية، مشيرة إلى أن من بين المعتقلين 12 عضواً في مجلس النواب. ولا تزال العمليات مستمرة لملاحقة بقية المطلوبين الصادرة بحقهم أوامر قبض قضائية، وسط ترقب لصدور بيان رسمي شامل عقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة علي الزيدي.
وتصدرت أسماء سياسية ثقيلة قائمة المعتقلين، حيث شملت الحملة رئيس تحالف 'عزم' النائب مثنى السامرائي، إضافة إلى النواب زياد الجنابي وبهاء النوري ومحمد الكربولي. كما طالت الإجراءات القانونية النائبة عالية نصيف والمحافظ السابق لواسط محمد جميل المياحي، مما يعكس شمولية الحملة لمختلف القوى السياسية والمناطق الجغرافية.
ولم تقتصر الاعتقالات على الجانب التشريعي، بل امتدت لتطال مسؤولين في القطاع النفطي والمؤسسات التنفيذية، حيث جرى اعتقال وكيل وزارة النفط علي معارج. ويُذكر أن معارج مدرج على قائمة العقوبات الأمريكية، مما يربط بين هذه التحركات والضغوط الدولية الرامية لتجفيف منابع تمويل الكيانات غير القانونية.
وفي سياق متصل، اعتقلت السلطات إبراهيم الصميدعي، الذي كان يشغل منصب مستشار لرئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، بتهم تتعلق بملفات فساد مالي. وداهمت قوة أمنية خاصة مقر شركة نفط الوسط في بغداد للبحث عن مطلوبين إضافيين، في إطار خطة تهدف للسيطرة على مفاصل الدولة الحيوية ومنع إتلاف الوثائق الحساسة.
وحذر مسؤولون سابقون في وزارة المالية من خطورة إتلاف المستندات المرتبطة بملفات هدر المال العام خلال هذه الفوضى الأمنية، مطالبين بتشديد الحراسة على الدوائر الحكومية. وتأتي هذه التحذيرات في وقت تسعى فيه هيئة النزاهة الاتحادية لتأمين كافة الأدلة الجنائية التي تدين المتورطين في سرقة مقدرات الشعب العراقي.
💬 التعليقات (0)