ترجمة عبرية - شبكة قُدس: كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، في تقرير مطول استند إلى عشرات المقابلات مع مسؤولين حاليين وسابقين في المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، عن تصاعد حالة التململ والانتقادات داخل جيش الاحتلال تجاه رئيس الأركان إيال زامير، متهمة إياه بالخضوع للمستوى السياسي، والتفريط باستقلالية جيش الاحتلال، والتسبب بتآكل منظومة القيادة العسكرية خلال الحرب.
وبحسب التقرير، فإن زامير، الذي كان يشغل منصب المدير العام لوزارة جيش الاحتلال قبل تعيينه رئيسًا للأركان، كان قد أعلن في نيسان/ أبريل 2024 تأييده الصريح لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، معتبرًا أن الجيش لا يستطيع التحقيق في إخفاقاته بنفسه. إلا أن هذا الموقف تغيّر بعد وصوله إلى رئاسة الأركان، حيث بدأ يتحدث عن ضرورة إجراء "تحقيق مؤسسي شامل" بدلاً من لجنة تحقيق رسمية، في خطوة اعتبرها ضباط سابقون انسجامًا مع رغبات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وشركائه في الائتلاف الحاكم، الذين يرفضون تشكيل لجنة تحقيق مستقلة قد تطالهم المسؤولية السياسية.
ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار سابقين قولهم إن التحول في موقف زامير لم يكن نابعًا من قناعة مهنية جديدة، بل جاء نتيجة إدراكه أنه يخوض مواجهة مع نتنياهو ووزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش حول ميزانية الجيش والخطط العسكرية، الأمر الذي دفعه -وفق تلك المصادر- إلى تقديم تنازلات سياسية أملاً بالحصول على مكاسب أخرى، لكنه لم يحقق شيئًا في المقابل سوى إظهار نفسه بمظهر الضعيف أمام القيادة السياسية.
اتهامات بإضعاف المؤسسة العسكرية
وأشار التقرير إلى أن زامير فقد جزءًا كبيرًا من صلاحياته في ملفات التعيينات العسكرية، بعدما اتخذ نتنياهو ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس سلسلة قرارات وتعيينات من دون التنسيق معه أو أخذ رأيه، بما في ذلك تعيينات في مناصب حساسة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية. واعتبر مسؤولون سابقون أن تخلي رئيس الأركان عن صلاحياته في هذا المجال يرسل رسائل خطيرة إلى الضباط، مفادها أن الترقية لم تعد مرتبطة بالكفاءة العسكرية، بل بالعلاقات مع المستوى السياسي.
كما وصف التقرير زامير بأنه تحول من قائد يسعى للتأثير في القرارات الاستراتيجية إلى مجرد منفذ لسياسات الحكومة، مشيرًا إلى أن عدداً من الشخصيات الأمنية باتت ترى أنه تخلى عن دور الجيش في التأثير على مجريات الحرب، واكتفى بتنفيذ قرارات المستوى السياسي دون اعتراض جدي.
💬 التعليقات (0)