شاركتُ مؤخرًا في مؤتمر دولي جمع ممثلين من دول مختلفة، وكان الهدف من المؤتمر مناقشة قضايا المهارات والتشغيل والشراكات من أجل التنمية. لكن ما بقي في ذاكرتي لم يكن كلمات المتحدثين ولا التوصيات الختامية، بل الأحاديث الجانبية التي دارت في الممرات، وعلى موائد الغداء، وبين فترات الاستراحة.
هناك، بعيدًا عن عدسات الكاميرات، وجدت فلسطين.
لم تكن فلسطين موضوعًا رسميًا على جدول الأعمال، لكنها كانت حاضرة في قلوب المشاركين. كلما عرف أحدهم أنني فلسطيني، تغيرت نبرة الحديث. كانوا يسألون عن الناس قبل أن يسألوا عن السياسة، وعن الأطفال قبل أن يسألوا عن الأرقام، وعن المستقبل قبل أن يسألوا عن الماضي. لم أجد أحدًا يبحث عن جدل، بل وجدت من يبحث عن طريقة ليكون جزءًا من الأمل.
في تلك اللحظات، راودتني فكرة لم تغادرني حتى اليوم: ربما يحبوننا أكثر مما نحب أنفسنا.
قد تبدو العبارة صادمة، لكنها ليست اتهامًا، بل دعوة صادقة للتأمل. ففي الوقت الذي يحتفظ فيه كثير من شعوب العالم بصورة نبيلة عن الفلسطيني؛ الإنسان الصامد، المبدع، المتعلم، والمحِب للحياة، نجد أنفسنا أحيانًا نغرق في خلافاتنا، ونستهلك طاقاتنا في نقد بعضنا البعض أكثر مما نستثمرها في بناء مستقبلنا.
لقد اكتشفت أن لفلسطين رصيدًا هائلًا من الاحترام والثقة والتعاطف حول العالم. هذا الرصيد لم يصنعه الإعلام، بل صنعه الإنسان الفلسطيني الذي بقي متمسكًا بكرامته، وبحقه في الحياة، رغم كل الظروف.
💬 التعليقات (0)