تتصاعد المخاوف الفلسطينية من محاولات إسرائيلية للاستيلاء على موقع برك سليمان التاريخي في بلدة أرطاس جنوب غرب بيت لحم، بعد سلسلة من التصريحات والإجراءات الإسرائيلية التي استهدفت الموقع، وسط تحركات شعبية فلسطينية تهدف إلى تأكيد الوجود الفلسطيني فيه والحيلولة دون فرض واقع جديد على أحد أبرز المعالم الأثرية في الضفة الغربية المحتلة.
وجاءت التحركات الشعبية عقب زيارة وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى برك سليمان أواخر مايو/أيار الماضي، برفقة عضو الكنيست تسفي سوكوت، حيث قام الاثنان بالسباحة في إحدى البرك في خطوة أثارت غضب الفلسطينيين، ودُفعت مجموعات من سكان مخيم الدهيشة وبلدات محافظة بيت لحم إلى تنظيم زيارات جماعية للموقع، رافعين الأعلام الفلسطينية، في رسالة تؤكد تمسكهم بالموقع ورفضهم محاولات الاستيلاء عليه.
ومنذ ذلك الحين، تحولت برك سليمان إلى وجهة يومية للفلسطينيين القادمين من مختلف مناطق الضفة الغربية، ضمن مبادرة أطلق عليها "تحدي السباحة"، بهدف تعزيز الوجود الشعبي في الموقع والتأكيد على هويته الفلسطينية. إقرأ أيضاً الهدم كأداة للضم.. هكذا تُسرّع "إسرائيل" تغيير وجه الضفة الغربية
ويقصد الموقع يوميًا عشرات الزوار والعائلات والشبان، فيما يواصل الصيادون ارتياده مع ساعات الصباح الأولى، في مشهد يعكس ارتباط السكان التاريخي بالمكان.
وتقع برك سليمان في قرية أرطاس، وتشكل جزءًا من نظام مائي تاريخي يعود إلى القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، حيث أُنشئت لجمع وتخزين المياه ونقلها إلى القدس وبيت لحم عبر شبكة هندسية متطورة، ما منحها أهمية تاريخية وحضارية بارزة باعتبارها جزءًا من البنية التحتية المائية القديمة في فلسطين.
ويقول مهندس الزراعة والمرشد السياحي إبراهيم مشاعل إن البرك تتكون من ثلاثة خزانات ضخمة تتجاوز سعتها ربع مليون متر مكعب، وكانت تؤدي دورًا رئيسيًا في تزويد بيت لحم والقدس بالمياه، إلى جانب دعم النشاط الزراعي في المنطقة، قبل أن يتراجع دورها بعد احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967 وإعادة تنظيم قطاع المياه.
💬 التعليقات (0)