واجهت التفاهمات الأولية بين واشنطن وطهران اختبارها العملي الأكثر حرجا في الآونة الأخيرة، إثر عودة مظاهر التوتر العسكري إلى مضيق هرمز وبروز تباينات حادة بشأن آليات تنفيذ مذكرة التفاهم المشتركة.
وضمن نقاش تحليلي على شاشة الجزيرة، فكك مختصون وسياسيون أبعاد النزاع المالي والتقني حول الأرصدة المجمدة، وانعكاسات ذلك على مهلة 60 يوما المقررة للمفاوضات الفنية في جنيف، وسط وعيد إيراني برد "ساحق"، في مقابل تحذير أمريكي خليجي من اتخاذ حركة الملاحة الدولية رهينة للحسابات الإقليمية.
وفي سياق تفسيره لخلفيات التصلب الإيراني، أشار مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، الدكتور محمد صالح صدقيان، إلى أن أزمة انعدام الثقة بين طهران وواشنطن ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى عام 1953، أي ما يزيد على 70 عاما من العداء المستمر.
وعقد صدقيان مقارنة إستراتيجية بين مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 والوضع الحالي، موضحا أن إدارة أوباما السابقة كانت تعتمد رسائل سياسية تتسم بالاحترام والدبلوماسية مع القيادة الإيرانية والتزمت بعدم فرض أي عقوبات طوال 3 سنوات من المفاوضات.
وأضاف صدقيان أن المشهد الراهن يتأثر بسلوك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يرسل رسائل محملة بالتهديد، ويناقض في الميدان ما يوقعه؛ إذ نص البند الأول من المذكرة على الإفراج الفوري عن الأموال بالتزامن مع إنهاء العمليات العسكرية، لكن طهران واجهت ما وصفه بـ "خداع" تمثل في تصريحات مسؤولين أمريكيين تؤكد للشارع الأمريكي أنهم لم يمنحوا طهران بنسا واحدا.
وشدد على أن هذه السياسة الأمريكية المتقاطعة مع الموقف الإسرائيلي تضغط على الدبلوماسية الإيرانية وتدعم بشكل مباشر خيارات التيار المتشدد المهيمن على مراكز صنع القرار في المجلس الأعلى للأمن القومي، مما جعل الحرس الثوري يلجأ إلى خيار "إرادة القوة" لانتزاع المطالب.
💬 التعليقات (0)