تراجع العديد من الدول في الوقت الراهن أولويات بناء قواتها الجوية في ضوء التحولات الراهنة بسوق الطائرات الحربية؛ فمنذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022، تعمق الإدراك بأن النزاعات الحديثة قد تتحول إلى معارك استنزاف ممتدة، لا يقاس النجاح فيها بالتفوق التقني المحض بقدر ما يُختبر بمدى القدرة على التعويض السريع واستدامة العمليات العسكرية، إذ لم تعد السيطرة الجوية تقتصر على امتلاك المنصة الأكثر تطورا فحسب.
إلى جانب ذلك، عرّت أزمة سلاسل التوريد – التي بدأت مع جائحة كورونا وتعمقت بفعل الحرب الروسية الأوكرانية – هشاشة البرامج الدفاعية المركبة، وهو ما تجلى في تأخر تسليم صفقات عديدة من المقاتلات الحديثة نتيجة نقص المكونات، الأمر الذي دفع جيوشا كثيرة نحو البحث عن منصات أقل اعتمادا على شبكات التوريد المعقدة، وأكثر مرونة في خطوط الإنتاج.
"لم تعد السيطرة الجوية تدور حول امتلاك المنصة الأكثر تطورا فحسب"
وفي الوقت ذاته، حدت الضغوط المادية المتزايدة، الناتجة عن التضخم والاضطرار إلى إعادة التسلح السريع لتعويض الخسائر، من قدرة الدول على بناء أساطيل كاملة من الطائرات الشبحية باهظة الثمن، مما قاد إلى تبني مفهوم "الأسطول الهجين" الذي يدمج بين عدد محدود من المنصات النوعية عالية التكلفة، وأعداد أكبر من مقاتلات اقتصادية تتولى مهام الدفاع الجوي والدوريات الروتينية.
كما غدت الأبعاد الصناعية والسياسية ركيزة حاسمة في قرارات الشراء؛ فلم تعد الدول تكتفي بمجرد استيراد الطائرات، بل أصبحت تشترط نقل التكنولوجيا، والتجميع أو التصنيع المحلي لبناء قاعدة صناعية وطنية تعزز استقلالها الإستراتيجي. وفي هذا السياق، تبرز البدائل الأوروبية بمرونة أكبر مقارنة بالقيود الأمريكية الصارمة المرتبطة بأنظمة التصدير والتحكم في التقنيات الحساسة؛ إذ تدفع شروط واشنطن، سواء في تراخيص البيع أو الهيمنة على البرمجيات والتحديثات، بعض الدول إلى البحث عن شركاء يتيحون لها سيادة أوسع في تشغيل أساطيلها وصيانتها وتطويرها بشكل مستقل.
"تُشغل غريبن اليوم في السويد والتشيك والمجر وتايلاند والبرازيل، مع طلبيات مؤكدة في أوكرانيا وكولومبيا، فضلا عن اهتمام متنام في أسواق واعدة كالهند وكندا"
💬 التعليقات (0)