انشغلت الأوساط السياسية والأمنية الاسرائيلية بمذكرة التفاهم الحالية مع لبنان، وتبعاته على الواقع الأمني، وما يحققه من نتائج للاحتلال ولبنان على حدّ سواء، سلباً وإيجاباً.
الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، عاموس يادلين، وخبير الاستراتيجية وتخطيط السياسات في منظمة "مايند إسرائيل"، أودي أبينتال، ذكرا أن "هذه المذكرة اللبنانية الإسرائيلية نتيجة طبيعية للاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي جرى التفاوض عليه في سويسرا، لإنشاء خلية لمنع الاحتكاك في لبنان، بمشاركة قطر وباكستان، ولكن ليس إسرائيل، ويمثل الاتفاق ذروة السياسة الأمريكية الإشكالية، التي تسمح لإيران بترسيخ وجودها في لبنان".
وأضافا في مقال نشرته القناة 12، أنه "في أعقاب مذكرة التفاهم الإشكالية التي وقعتها الولايات المتحدة مع إيران، وتنص مادتها الأولى على وقف العمليات العسكرية في لبنان، وضمان سلامة أراضيه، وحتى لو لم يُطلب من قوات الجيش الإسرائيلي الانسحاب فورًا، فإن هذه التطورات وتحركات ترامب لكبح جماح الهجمات على حزب الله في الضاحية خلال الأسابيع الأخيرة تُقيّد حرية تحركه، لأنها من الناحية العملية تُقدّم إيران الحماية للبنان، بطريقة قد تُثير إشكاليات في مناطق أخرى، مثل غزة والضفة الغربية". أخبار ذات صلة ثلاث شقيقات.. ثلاثة توابيت.. و"وجع واحد" يختصر نكبة غزة ومأساة نسائها ثلاث أسيرات حوامل يواجهن ظروفًا مأساوية داخل سجن "الدامون"
وأوضحا أن "إسرائيل وجدت نفسها في مأزق حقيقي، وتواجه عدة خيارات إشكالية، إذ تسعى لقطع أو تقويض الصلة الإشكالية بين المفاوضات مع إيران ولبنان، أولها الاستمرار باستخدام القوة لإلحاق الضرر بحزب الله استنادًا لدروس السابع من أكتوبر، التي تُؤكد عدم التسامح مع وجود جيش معادي على الحدود، وتكمن مشكلة الخيار في الاحتكاك المُحتمل مع إدارة ترامب، ويتوقع أن تُتهم إسرائيل بإفشال المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتقع في خلاف معه شخصيًا، الذي تشهد علاقاته مع رئيس الوزراء توترًا بالفعل".
وأكدا أنه "وفق هذا الخيار يُرجح أن تفقد إسرائيل الدعم الأمريكي في حال أدت تحركاتها لتجدد الحرب مع إيران، لأن احتلال لبنان حتى نهر الليطاني، ناهيك عن منطقة أمنية ضيقة، لن يحل المشكلة، فقد كنا في المنطقة الأمنية 18 عامًا، حين كان حزب الله أقل تسليحًا ورسوخًا بكثير مما هو عليه اليوم، بل على العكس، وكما تُظهر الخسائر في لبنان، فإننا نوفر له فرصة لشن حرب عصابات تُنهك قواتنا على الأرض".
واعترفا بالقول إن "الجيش الإسرائيلي منهك بعد عامين ونصف من الحرب، ويسعى جاهدًا لزيادة عدد جنوده، وبلغ أقصى طاقته بسبب سيطرته على مساحة واسعة في قطاع غزة، وتواجده في سوريا، وانخراطه في مهام معقدة في جميع أنحاء الضفة الغربية في ظل العنف الفلسطيني واليهودي، وتزايد الاحتكاك بين السكان".
💬 التعليقات (0)