أمد/ رام الله- كتبت مديحه الأعرج المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان: تشهد مناطق شمال الضفة الغربية موجة واسعة من التوسع الاستيطاني ، عبر مخططات لإنشاء وتطوير 18 مستوطنة جديدة. ومن أبرز هذه المخططات إنشاء مدينتين استيطانيتين ، هما مستوطنة "يحنيت" على أراضي بلدة عرابة في محافظة جنين ، ومستوطنة "روش هعاين مزرحيت" المخطط إقامتها على أراضي قريتي دير بلوط والزاوية في محافظة سلفيت . وتهدف هذه المشاريع إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي عبر مخططات تشمل خلق تواصل استيطاني وربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض لتقطيع أوصال البلدات والقرى الفلسطينية ومنع أي امتداد جغرافي لها وذلك عبر شبكات من طرق التفافية تخدم المستوطنات وتسمح بحرية التنقل الحصري للمستوطنين هذا الى جانب شرعنة عدد من البؤرالاستيطانية والمزارع الرعوية وتحويلها إلى مستوطنات معتمدة ضمن المخطط الهيكلي الإسرائيلي .
وتشتمل المشاريع الاستيطانية الجديدة بين محافظتي نابلس وجنين على مخطط شق طريق استيطاني يربط مستوطنة "حومش" بالأغوار ويفصل المحافظتين جغرافيا عن بعضهما ً، بالإضافة إلى ترسيخ مستوطنة "صانور" وتوسيع البؤر المحيطة عبر حزام استيطاني ينهي أي تواصل جغرافي فلسطيني شمال الضفة الغربية وتحويل البلدات والقرى إلى معازل منفصلة تحيط بها البنية التحتية للمستوطنين . وقد كشفت الخرائط التنظيمية والبيانات الميدانية عن مشروع لشق شارع استيطاني التفافي واسع لربط مستوطنتي "حومش" و"شوفا يسرائيل" بمستوطنة "شجيت يهودا" الواقعة في منطقة الأغوار. ويلتهم المشروع آلاف الدونمات الزراعية المصادرة من أراضي بلدات بيت إمرين وياصيد (شمال غرب نابلس)، ويمتد إلى أراضي بلدتي جبع وسيريس (جنوب جنين). ومن ِشأن هذا الطريق الجديد أن يفصل مدينة جنين بالكامل عن مدينة نابلس من الجهة الجنوبية الشرقية، وبما يمنع التواصل الحيوي بين المحافظتين.
وفي هذا الصدد شهدت إعادة بناء وتوسيع مستوطنة "صانور" (جنين) تحولاً خطيراً بعد ان صادق المجلس الأعلى للاستيطان على خطة لبناء 126 وحدة سكنية جديدة دائمة في محيط القلعة التاريخية لضمان الانتقال من السكن المؤقت إلى الاستيطان الدائم. وتشمل الخطة تشييد منازل خاصة ومبانٍ سكنية متعددة الطوابق بتمويل وغطاء رسمي من الحكومية الإسرائيلية ومجلس مستوطنات شمال الضفة ، الى جانب تمدد الكتل والبؤر الاستيطانية القائمة - كتلة شاكيد - ريحان (غرب جنين) ، حيث يجري تكثيف الربط داخل هذه الكتلة (التي تضم مستوطنات شاكيد، وحنانيت، وريحان، وتل منشيه) عبر توسيع نفوذها المعماري لقضم أراضي المنطقتين (أ) و(ب) وتدمير حدود اتفاقية أوسلو الإدارية. وعلى محور مستوطنة "شافي شومرون" (نابلس): يهدف المخطط الجديد لربطها بشبكة الطرق الالتفافية لتسهيل حركة المستوطنين الحصرية نحو كتل الأغوار ومستوطنة حومش دون الحاجة للمرور في مناطق فلسطينية مأهولة .
مخطط استيطاني جديد لشق عدد من الطرق بين المستوطنات، من بينها : طريق يمر من جبل عيبال في نابلس إلى مستوطنة حومش وترسلة ومعسكر صانور وصولاً إلى دوتان ، وطريق آخر يمر من جبل السالمة في رابا إلى مستوطنة نوعا قرب الجامعة الأمريكية وصولاً إلى دوتان وطريق يربط مستوطنة غانيم بمستوطنة كاديم وصولاً إلى حاجز الجلمة وأيضاً طريق يصل من هذه المستوطنات إلى مستوطنة نوعا قرب الجامعة الأمريكية وطريق يصل إلى مستوطنة جديدة ستقام قرب قرية فقوعة
كما يُنفذ الاحتلال الإسرائيلي مخططاً متسارعاً للسيطرة على جبل عيبال (الجبل الشمالي لمدينة نابلس) عبر تدشين بؤرة استيطانية رعوية وسكنية جديدة على قمة الجبل، تمهيداً لتحويلها إلى مستوطنة دائمة ضمن خطط عزل المدينة والسيطرة على قممها الحيوية. وكان المستوطنون قد اقاموا النواة الأولى للبؤرة في شهر آذار 2026 بالتعاون مع "مجلس مستوطنات شمال الضفة" (السامرة) وحركة "أمانة" الاستيطانية.وشهدت هذه البؤرة إدخالاً مستمراً للبيوت المتنقلة (الكرفانات) والمعدات الثقيلة لتثبيت الوجود السكني وتوسيع المسارات داخلها كتطبيق فعلي لقرار "الكابينيت" الإسرائيلي الصادر في ايار 2025، والذي قضى بشرعنة وإنشاء 22 موقعاً استيطانياً جديداً في الضفة الغربية، كان جبل عيبال أحد أبرزها. يجري هذا في ظل توظيف ايديولوجي حيث يستغل المستوطنون وجمعيات الآثار الإسرائيلية الرواية التوراتية التي تدّعي وجود "مذبح النبي يوشع بن نون" في منطقة "البرناط" على الجبل. ويهدف الاحتلال من وراء ذلك إلى تحويل المنطقة المذكورة إلى معلم سياحي وديني يهودي، لشرعنة مصادرة الأراضي الواسعة المحيطة به تحت غطاء "حماية الآثار" . ويمتلك جبل عيبال ، أعلى قمة جبلية في سلسلة جبال نابلس ، أهمية فائقة ، حيث أن السيطرة عليه تمنح الاحتلال إشرافاً عسكرياً كاملاً على أحياء مدينة نابلس والقرى الشمالية والشرقية المحيطة بها (مثل عصيرة الشمالية، طلوزة، والباذان) . ويرتبط هذا المخطط بمشروع شق شبكة طرق استيطانية جديدة تمتد من جبل عيبال وصولاً إلى مستوطنات "حومش" و"صانور" شمالاً، مما يساهم في السيطرة على شمال الضفة الغربية وتأمين تنقل المستوطنين دون المرور بمناطق فلسطينية مأهولة .
كما تستهدف سلطات الاحتلال سهل البقيعة الى الشرق من مدينة طوباس ، حيث تقوم جرافات الاحتلال بتدمير خطوط المياه الواصلة إلى آلاف الدونمات الزراعية في السهل، في إطار تنفيذ مشروع "الخيط القرمزي"، والذي يهدف إلى إقامة طريق عسكرية وجدار فاصل على أراضي المواطنين في محافظة طوباس. وتعمل هذه الجرافات منذ أشهر على تقطيع أوصال المنطقة وأراضيها الزراعية، وتدمر كل ما يقع في طريقها من مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالأشجار والخضراوات، هذا الى جانب تدمير خطوط المياه التي تغذي آلاف الدونمات في السهل المذكور . ويواجه المزارعون من المنطقة مصيرا مجهولا، حيث يستهدف الاحتلال والمستوطنون هذه المنطقة منذ سنوات طويلة ويضيقون على الأهالي لتهجيرهم قسريا والاستيلاء على أراضيهم لصالح مشاريع االتوسع الاستيطانية . خطورة مشروع "الخيط القرمزي" أنه بات يهدد كافة مقومات الحياة الزراعية في سهل البقيعة . فوفقا للمعطيات الأولية فإن 24 ألف دونم تعود ملكيتها لحوالي 300 مزارع تواجه التلف والجفاف، وهو ما يعادل ربع السهل الذي تبلغ مساحته 96 ألف دونم، بسبب عمليات التجريف المتواصلة، فيما يتهدد الخطر ذاته ما تبقى من أراضي السهل. فضلا عن ذلك يعد هذا المشروع خطوة متقدمة وخطيرة في مجال فصل الأغوار عن باقي مناطق الضفة الغربية وإحكام سيطرة الاحتلال عليها. وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد كشفت في تشرين الثاني من العام المنصرم 2025 عن مشروع "الخيط القرمزي"، موضحة أن هذا المشروع الاستعماري سيكون بمثابة طريق عسكرية وجدار فاصل ممتد بطول 22 كيلو مترا وبعرض 50 مترا على أراضي المواطنين من قرية عين شبلي في الأغوار الوسطى وصولا إلى حاجز تياسير العسكري. بعد ان شرعت سلطات الاحتلال بإصدار أوامر "وضع اليد لأغراض عسكرية" على 1042 دونما من أراضي المواطنين، وهي التي سيأتي عليها مسار الجدار، كما شرعت منذ بداية العام الحالي بتنفيذ أعمال تجريف متواصلة حتى الآن لتنفيذ المشروع الذي سيعزل خلفه مساحات واسعة تقدر مساحتها بآلاف الدونمات الإضافية.
💬 التعليقات (0)