تحت درج مدرسة تحولت إلى مركز لإيواء النازحين في مدينة خان يونس، تجلس الباحثة الفلسطينية خلود أبو سهمود، تحاول أن تلتقط أنفاسها بصعوبة، بينما يثقل المرض جسدها المنهك، ويثقل القلق قلبها أكثر. لا تخشى الموت بقدر ما تخشى أن يكبر طفلاها من دون أم.
قبل أشهر قليلة فقط، كانت خلود تحمل رضيعتها بين ذراعيها، وتخطط لاستكمال حياتها الأكاديمية بعد أن حصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه في المناهج وطرق التدريس، وكانت قد أتمت حفظ القرآن الكريم، وكرست سنوات من عمرها للعلم والتعليم.
لكن حياتها انقلبت رأسًا على عقب بعد ولادة طفلتها، حين لم يختفِ انتفاخ بطنها كما توقع الأطباء. وبعد سلسلة من الفحوصات، جاء التشخيص الصادم: سرطان في الكبد.
بدأت رحلة العلاج داخل قطاع غزة، حيث تلقت نحو ستة عشر جرعة من العلاج الكيماوي، إلا أن حالتها لم تستجب، فيما أكد الأطباء أن العلاج المناسب غير متوفر داخل القطاع الذي يعاني انهيارًا شبه كامل في خدماته الصحية نتيجة الحرب المستمرة.
لم تكن معركة خلود مع المرض وحدها. فالحرب دفعتها إلى النزوح، وخسرت منزلها، لتجد نفسها تعيش مع أسرتها تحت درج مدرسة، في مكان يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة، بينما يزداد المرض شراسة مع كل يوم يمر، ويزداد الألم مع غياب الدواء والغذاء والرعاية الطبية.
ورغم حصولها على تحويلة علاج إلى الأردن، ما تزال تنتظر السماح لها بالسفر، فيما يتواصل تدهور حالتها الصحية، وسط مخاوف من ضياع فرصة العلاج.
💬 التعليقات (0)