أمد/ كتب حسن عصفور/ خلافا للرئيس اللبناني عون ورئيس الحكومة نواف سلام، اللذين سارعا بالترحيب باتفاق "الإطار الثلاثي"، وممثلي حزب الله الرافضين المهددين بالتدمير والحرق، لم يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك وليد جنبلاط وكلاهما يمثلان حجر الضبط السياسي الوطني، ومعهما مفتاح التبريد والتسخين وفق المتاح، موقفا منه.
دون أي التباس، فاتفاق "الإطار الثلاثي" بكل مكوناته منطلق من زاوية واحدة شرطية لا بد منها، ترتبط بنزع السلاح غير الرسمي الحكومي، بعيدا عن مسمياته الواردة "غير شرعي"، فدون ذلك لا قيمة لكل ما ورد من زاوية التنفيذ.
رد فعل حزب الله استبق كل أطراف الدولة اللبنانية، كونه يعلم يقينا أن الاتفاق ليس للزينة السياسية، بل انه يبحث قوة التنفيذ، ولأول مرة يرتبط ذلك باللجوء إلى قوى دولية عربية لتكون قوة مساهمة في تحقيق ذلك فيما لو عجز لبنان القيام بها وحده، وهي أول إشارة صريحة بالذهاب لاستقدام قوى خارجية للقضاء على التمرد، أي تمرد رافض تنفيذ الاتفاق الإطاري.
البند 4 من الاتفاق يسمح للدولة اللبنانية طلب الدعم من دول أجنبية وعربية للعمل على نزع السلاح "غير الشرعي"، بند يفتح الباب أمام احتمالات مختلفة، منها تشكيل قوة خاصة، دولية عربية، لتساعد في تحقيق ذلك، وربما يأخذ أشكالا أخرى بدخول قوات سورية بناء على طلب رسمي، بدعم دولي وعربي، ولكن الأهم بأنها ستشرعن عمليات جيش الاحتلال ضد حزب الله، ولن يراها المجتمع الدولي أعمالا عدوانية، كون البند الرابع من الإطار لم يقيد ذلك.
وبعيدا عن مسار اتفاق الإطار حول ترسيم العلاقات بين دولة لبنان ودولة الاحتلال، تم نزع أي تعبير "عدائي" بينهما، وشرعن الوجود الاحتلالي نسبيا بربط الانسحاب بمسألة نزع السلاح، وتلك من الخطايا السياسية التي ما كان لها أن تمر من تحت أعين رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام، أحد خبراء القانون الدولي السياسي.
ولأن الأمر لم يعد قائما على "التمنيات السياسية"، خاصة بعد موقف حزب الله الفوري بالتهديد والمسارعة بالحشد الجماهيري والنزول إلى شوارع الضاحية، ما قد يتعمم عل غيرها، ورد فعل مرتقب من بلاد فارس حيث أصابها اتفاق الإطار بضربة سياسية شبه قاضية في الشأن اللبناني، إن لم تكن بداية استئصالية، فلذا لا بد من بروز قوة صد لمنع ما هو أخطر.
💬 التعليقات (0)