“شايف الذيب ويقصّ في أثره”
في ظل تصاعد وتيرة الأزمة التي يمر بها المواطن الفلسطيني أثناء عودته من الأراضي الأردنية إلى فلسطين، يشخّص البعض أسباب هذه الأزمة بأنها ناتجة عن تقليص ساعات العمل المفروضة من الجانب الإسرائيلي. وقد يكون لذلك جزء من الأثر، إلا أن من يراقب المشهد جيداً يلاحظ أن الأزمة ليست بذات الحدة على الجانب الإسرائيلي وفي كلا الاتجاهين.
كما يرى البعض أن نظام الحجز المسبق عبر المنصة الإلكترونية، المفروض من الجانب الأردني، هو السبب الرئيس للأزمة، رغم أن هذا النظام يُعدّ إجراءً حضارياً يُفترض أن ينظم الأدوار ويساهم في التخفيف من الازدحام. غير أن المشكلة تكمن في أن المواعيد المتاحة للحجز تمتد أحياناً إلى ما بعد شهر كامل، الأمر الذي يعيق حركة السفر ويجعل العودة غير مضمونة للمسافرين.
إن من يشاهد ويصغي بحثاً عن الحلول يبقى أفضل ممن يجادل من أجل الانتقاد دون أن يضع إصبعه على أحد أهم الأسباب التي تجعل الأزمة تتفاقم وتزداد. وأعتقد جازماً أن جزءًا كبيراً من الأزمة يكمن في السوق الحرة على الجانب الأردني، التي تشهد نشاطاً مكثفا ًلمهربين أصبح لهم تأثير ملحوظ على حركة المعبر وعلى فرص المسافرين في الحصول على خدمات عادلة ومنظمة.
وبحسب ما يتم تداوله بين المسافرين ورواد المعبر، ينشط بعض المهربين يومياً مستفيدين من شبكة علاقات ومصالح تتيح لهم تجاوزات لا تتوافر لغيرهم، الأمر الذي يثير استياءً واسعاً لدى المواطنين. كما يلاحظ كثيرون أن بعض هؤلاء يحتكرون حجوزات متواصلة تمتد لفترات طويلة، ما يحرم العديد من المسافرين من حقهم الطبيعي في الحصول على دورهم ضمن إجراءات عادلة ومنظمة.
كما أن السعي وراء المكاسب المالية يدفع بعضهم، بحسب شكاوى متكررة من المسافرين، إلى إعاقة حركة الآخرين أو التأثير على فرصهم في السفر. وأصبح كثير من المواطنين يشعرون بأن الحصول على بعض التسهيلات بات مرتبطاً بالقدرة على الدفع أو بوجود علاقات خاصة، وهو ما يتنافى مع مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص.
💬 التعليقات (0)