تشهد الضفة الغربية المحتلة موجة غير مسبوقة من تصاعد عنف المستوطنين، حيث تشير البيانات الميدانية إلى ارتفاع ملحوظ في وتيرة الهجمات المنظمة. وتجري هذه الاعتداءات تحت غطاء وحماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، مما يفاقم معاناة الفلسطينيين في القرى والمناطق المصنفة 'ج'.
وأظهرت بيانات صادرة عن مصادر أمنية أن ما يسمى بـ'الجرائم القومية' المرتكبة من قبل المستوطنين قفزت بنسبة 27% خلال عام 2025. وسجلت المصادر نحو 867 حادثة اعتداء موثقة، وهو رقم يتجاوز بكثير ما تم تسجيله في العام السابق الذي شهد 682 حادثة.
الخطورة تكمن في تحول نوعية الهجمات نحو العنف المباشر والمميت، حيث ارتفعت الحوادث المصنفة 'خطيرة' بشكل حاد. وشملت هذه الاعتداءات عمليات إطلاق نار حي، وإحراق منازل مأهولة وممتلكات خاصة، مما يهدد حياة المواطنين الفلسطينيين بشكل يومي ومباشر.
ووفقاً للإحصائيات، فقد سجل عام 2025 نحو 128 حادثة خطيرة، مقارنة بـ 83 حادثة في عام 2024 و54 فقط في عام 2023. هذا التصاعد التدريجي يعكس غياب المحاسبة القانونية للمستوطنين وتواطؤ أجهزة الاحتلال في لجم هذه الظاهرة المتنامية.
ولم يسلم موسم قطف الزيتون، الذي يعد ركيزة اقتصادية واجتماعية للفلسطينيين، من هذه الهجمات الممنهجة. فقد وثقت تقارير ميدانية 126 هجوماً استهدفت 70 بلدة وقرية فلسطينية، تخللها تخريب واقتلاع أكثر من 4000 شجرة زيتون وشتلة حديثة الغرس.
وفي منطقة سهل طوباس والأغوار، يواجه المزارعون قيوداً خانقة تمنعهم من الوصول إلى حقولهم ومراعي مواشيهم. وأفاد مزارعون بأنهم فقدوا القدرة على الوصول إلى ثلثي أراضيهم، مما أدى إلى تعطل الآلات الزراعية وتراجع الإنتاج بشكل حاد نتيجة التهديدات المستمرة.
💬 التعليقات (0)