تثبت الحقائق التاريخية أن القدس أسسها اليبوسيون الكنعانيون العرب قبل خمسة آلاف سنة وكانت موضعًا لعبادتهم حيث أطلقوا عليها إسم مدينة السلام -أورشليم وأقاموا مملكتهم فيها، ثم وصل إبراهيم الخليل عليه السلام إليها في طريقه من العراق إلى مصر حيث نادى ربّه، وبجوارها بنى مصلاه وأقيم حرمه في الخليل، ثم أقام داوود معبده الأول في جبل صهيون، وهو كنعاني، وليس يهوديًا، ومات فيها وقد دمر تمامًا على يد الكلدانيين ولم يبق له أثر وأقام إبنه سليمان عليها مملكته وشاد هيكله، وهي الموضع نفسه الذي ناجى فيه موسى ربه وكان فيها محراب زكريا ويعقوب، وان جميع الانبياء زاروا بيت المقدس تعظيمًا له.
خضعت القدس قبل ظهور السيد المسيح عليه السلام لحكم اليونان وبابل والاشوريين، ثم البطالسة والفرس والرومان الذين طردوا معظم اللاجئين اليهود في القدس.
ارتبطت القدس بنشأة السيدة مريم العذراء في بيت لحم والتي وضعت المسيح عليه السلام في مغارة وكان ناصري النشأة، واستقبل فيها بسعف النخيل وغصون الزيتون، وباركها وطرد من هيكلها اللصوص وبشّر بديانته التي تحضّ على الخير وتردّ البغض بالمحبة والتسامح، وتنبذ الحقد والكراهية.
علم الفادي الكون معنى التضحية والفداء لنشر السلام وتصحيح ما أفسده اليهود، وفيها صلب عند الجلجلة ومن أرضها خرج الحواريون تلاميذه يبشّرون بالمساواة غير عابئين بما يواجهون من تآمر يهودي.
نقم الامبراطور الروماني على اليهود، فنكّل بهم وشرّدهم في كل بقاع الارض وهدم هيكلهم في أورشليم، ثم أعلن الامبراطور “قسطنطين”المسيحية دينًا رسميًا للدولة الرومانية، وشيّد كنيسة القيامة التي يحجّ إليها المسيحيون، وانتشرت الكنائس في القدس لتخليد آلام المسيح.
لم ينعم المسيحيون في القدس بحرّيتهم إلّا بعد زوال الحكم البيزنطي وحضور الخليفة الفاروق نزولًا عند رغبة المسيحيين سكان المدينة وبطلب من البطريرك صفرينوس، فاستجاب وأعطى ميثاقًا “العهدة العمرية” التي أسّست علاقة مشرقة بين المسيحيين والمسلمين تحت راية العروبة، ولأنّ القدس مسرى الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقد ارتفعت مئذنة المسجد الأقصى في موضع الصخرة قاعدة المعراج المشرفة في القدس وعلى المسجد الإبراهيمي في الخليل حيث صلّى عمر بن الخطاب بعد أن رفض الصلاة داخل الكنيسة حتى لا يتخذها المسلمون مسجدًا لهم واستمرّت أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين.
💬 التعليقات (0)