جاء يوم السادس والعشرين من يونيو ليمثل اختباراً حقيقياً ومحطة فارقة لصلابة وإرادة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الذي يواجه حرب إبادة متواصلة.
لقد أراد الاحتلال الصهيوني، عبر هذه الحرب الطويلة والمدمرة، ممارسة عملية ممنهجة لـ "كي وعي" المواطن الغزي؛ سعياً لتحويله إلى شعب منهك ومحطم نفسياً، يسهل توجيهه، والتحكم بمساره، وتطويعه لإرادته.
في سبيل تحقيق هذا الهدف الخبيث، سخّر العدو كل أساليبه وأدواته لربط خيار المقاومة بصور الموت، والجوع، والدمار، وحاول جاهداً قلب الحقائق لجعل الضحية في عين جمهورها هي الجلاد؛ فبينما كانت طائراته تقصف البيوت فوق رؤوس ساكنيها، كان يوجه رسائله المسمومة للناس بأن هذا الموت والدمار ما كان ليكون لولا وجود المقاومة.
في هذا السياق الممنهج، أراد العدو أن تكون دعوات التظاهر اليوم بمثابة شرارة تدفع الجماهير للخروج في وجه حركة حماس؛ بهدف إغراق قطاع غزة في مستنقع حرب أهلية مدمرة، مستعيناً في ذلك بميليشياته العميلة التي تتحرك بأمره، وهذا ما يفسر بوضوح المسارعة الفجة للاحتلال وقادة تلك الميليشيات لتأييد هذه المظاهرات، وتبنيهم العلني للدعوة إليها والتحريض عليها.
لكن النتائج على الأرض جاءت عكس ما اشتهت سفن الاحتلال تماماً؛ إذ انقلب السحر على الساحر، وتحولت تلك الدعوات المشبوهة إلى فرصة تاريخية تجسد فيها تلاحم الشعب في غزة وأصالته بأبهى صورها، فقد تابعنا بيانات العائلات والعشائر القاطعة التي دعت لرص الصفوف ونبذ الفتنة، وشهدنا مواقف مشرفة للعديد من الشخصيات السياسية بمختلف أطيافها، وهم يقفون صفاً واحداً في نبذ هذه الدعوات وفضح مراميها.
إن ما تحقق اليوم من مشهد تلاحم مجتمعي مهيب، وامتناع واعٍ من المواطنين عن النزول إلى الشارع، يمثل منجزاً وطنياً بامتياز، وإفشالاً صريحاً لكل مخططات كي الوعي الصهيونية.
💬 التعليقات (0)