جلباب مغربي نسائي عادي وحجاب مغربي يسمى "الزيف" أو "زيف حياتي"، وسيدة ستينية لا تظهر إلا مرتين في اليوم، وفي المرتين تكون في طريقها إلى مدرسة حفيدها. من بعيد تظهر كجدة تشبه جميع الجدات في المغرب، فلا شيء فيها مختلف عنهن، ثم ترمي سلاما خفيفا على المارين بجانبها وتمضي في الطريق.
كانت المرة الوحيدة التي تجاوزت فيها هذه السيدة مجرد "السلام" معي يوم مباراة المغرب وفرنسا في نصف نهائي مونديال قطر 2022، حين دعت، مثل جميع الأمهات حينما يتعلق الأمر بمباراة كرة قدم: "الله يسهل عليهم". لم يتوقع أحد أن يصل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم، وكان الأمل قبل سنوات هو مجرد الوصول إلى نصف نهائي كأس أفريقيا.
بدت هذه السيدة، رغم أنها غالبا غير مهتمة في العادة بكرة القدم، واضحة في انحيازها للمنتخب نتيجة هويتها، إنها سيدة مغربية ببساطة. بيد أن هذا الأمر لم يكن سهلا بالنسبة لكثيرين غيرها ممن انتظروا المباراة، إذ كان اختبار الهوية دقيقا. فتشجيع منتخب كرة القدم يعكس انتماء لوطن ما، لكن الإجابة عن سؤال "إلى أي مكان تنتمي؟" قد تكون أصعب مما يبدو في بعض الأحيان.
"لا أعرف كيف سأعيش تلك اللحظات بين فرنسا والمغرب، إذ سيكون ذلك كما لو أن والدي يتنافس ضد والدتي. الأمر مستحيل، إنها معضلة شديدة التعقيد"
هناك صورة شهيرة تداولها المغاربة والفرنسيون كثيرا للكوميدي الفرنسي ذي الأصل المغربي، أو المغربي ذي الجنسية الفرنسية، وهو يرتدي قميصا منقسما؛ نصف لقميص المنتخب المغربي ونصف ثانٍ لقميص منتخب فرنسا. على موقع "إكس" كتب جمال الدبوز يوما: "نصران يجب تحقيقهما للتاريخ. ديما المغرب، يحيا الأزرق"، كما نشر الدبوز بعد ذلك صورة مع كل من أشرف حكيمي نجم باريس سان جيرمان، وزميله في الفريق حينها، مهاجم ريال مدريد كيليان مبابي، مرفقة بقلوب على هيئة أعلام البلدين.
أثار موقف الدبوز سخرية الكثير من المغاربة، كما حفز غضب إعلاميين وفنانين اعتبروا أن الهوية لا يمكن أن تكون مزدوجة، فالمواطن إما يكون مغربيا أو فرنسيا، ولا يمكن أن يجمع بينهما، ويستحيل أن يجمع بين نقيضين، خصوصا أننا نتحدث في ضوء تاريخ استعماري يجمع البلدين، إذ سطت فرنسا على المغرب مثله مثل العديد من الدول الأفريقية.
💬 التعليقات (0)