بيروت- لم تحمل الطرقات إلى بلدات جنوب لبنان منذ صباح الجمعة ملامح "العودة الكبرى" التي أعقبت وقف إطلاق النار عام 2024؛ فقد بدا المشهد أكثر هدوءا مما اعتاده اللبنانيون في نهاية الحروب، لا زحمة كثيفة، ولا اندفاعة جماعية نحو البيوت.
وشهدت المنطقة منذ صباح اليوم حركة محدودة أقرب إلى زيارات حذرة أو عودة مشروطة في ظل هدنة مؤقتة لا تزال هشّة، تفتح باب الترقب أكثر مما تمنح شعورا بالأمان.
في الطرقات، حضرت السيارات على استحياء، كأنها تحمل قلق أصحابها أكثر مما تحمل أمتعتهم، بعض العائلات اكتفت بتفقد منازلها سريعا ثم عادت إلى أماكن نزوحها، فيما فضّل آخرون الانتظار يراقبون المشهد من مسافة، كأنهم يختبرون الفاصل الدقيق بين أمل العودة وخشية تكرار النزوح.
لم يكن المشهد إعلانا لنهاية حرب بل لحظة معلقة بين احتمالين: استقرار لم يكتمل، وقلق لم يغادر.
هذا التريث لم يكن عفويا، فقد انعكس بوضوح على سلوك الناس بعد الدعوات إلى التمهّل وعدم التسرّع في العودة، بالتزامن مع إعلان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.
وبين قرار الانتظار وحاجة الناس إلى بيوتهم، تتشكّل يوميات ثقيلة، يقودها سؤال واحد: هل ما يجري بداية عودة حقيقية أم هدنة عابرة تسبق جولة جديدة؟
💬 التعليقات (0)