لم تعد الهجرة العكسية من إسرائيل مجرد حركة خروج سكانية يمكن تفسيرها بالسفر أو البحث عن فرصة اقتصادية أفضل، بل تحولت منذ عام 2023 إلى مؤشر على اهتزاز أعمق في علاقة النخب الإسرائيلية بالدولة.
فالحروب الطويلة، والأزمات السياسية وتآكل الثقة في المستقبل دفعت قطاعات واسعة من الإسرائيليين إلى التفكير في الرحيل أو اتخاذ خطوات فعلية نحوه، حيث تكشف الوثائق الرسمية الصادرة عن مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست أن عدد المهاجرين من إسرائيل قفز منذ عام 2022، وظل مرتفعًا خلال سنتي 2023 و2024.
غير أن الخطورة الحقيقية للظاهرة لا تكمن في الأرقام وحدها، بل في نوعية المغادرين، فهم أطباء ومهندسون وباحثون وخريجو علوم دقيقة ومطورو تكنولوجيا، مما يعني خسارة إسرائيل لرأس مالها البشري الذي بنت عليه صورتها كـ"دولة الشركات الناشئة".
وبحسب وثيقة مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، التي أعدتها أيلا إلياهو في مايو/أيار 2026، بلغ متوسط عدد المهاجرين من إسرائيل بين 2009 و2021 نحو 40.5 ألفًا سنويًا.
لكن العدد ارتفع في 2022 إلى 59.4 ألفًا، ثم قفز في 2023 إلى 82.8 ألفًا، وبقي مرتفعًا في 2024 عند 69.5 ألفًا، وفي المقابل، تراجع عدد العائدين إلى إسرائيل في 2024 إلى 18.8 ألفًا فقط، وهو أدنى رقم في السنوات الأخيرة، وبذلك بلغ صافي الهجرة السلبي بين 2022 و2024 نحو 140 ألف شخص.
وربط تقرير تحديثي سابق للكنيست في أكتوبر/تشرين الأول 2025 قفزة الخروج بشهر أكتوبر/تشرين الأول 2023، مرجحًا أن تكون الحرب قد أثرت في هذا الارتفاع، لكنه يضيف أن عدد الخارجين بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2024 بقي قريبًا من الفترة نفسها في 2023 أي عند نحو 50 ألفًا في كلتا الفترتين، ما يعني أن الهجرة لم تكن رد فعل لحظي فقط، بل اتجاهًا استمر بعد الصدمة الأولى للحرب.
💬 التعليقات (0)