لم يكن الهدف الذي سجله لاعب منتخب مصر مصطفى عبد الرؤوف الشهير بـ"زيكو" في شباك نيوزيلندا مجرد مساهمة في فوز منتخب بلاده بثلاثة أهداف مقابل هدف ضمن منافسات كأس العالم 2026، بل كان تتويجًا لرحلة طويلة من الكفاح والتضحيات العائلية التي بدأت قبل سنوات طويلة بعيدًا عن الأضواء.
اللاعب البالغ من العمر 29 عامًا خطف الأنظار بعدما ساهم في قيادة منتخب مصر إلى صدارة المجموعة السابعة، ليصبح أول لاعب مصري يسجل ويصنع هدفًا في المباراة ذاتها ضمن منافسات كأس العالم، قبل أن يكرر محمد صلاح الإنجاز نفسه خلال اللقاء، ليواصل المنتخب الوطني انطلاقته القوية قبل المواجهة المرتقبة أمام إيران.
لكن خلف هذا الإنجاز الاستثنائي تقف قصة إنسانية مؤثرة، بطلها الحقيقي لم يكن داخل المستطيل الأخضر، بل كان شقيقًا ضحى بحلمه الشخصي من أجل أن يمنح أخاه فرصة الوصول إلى القمة.
عندما كان مصطفى في الرابعة عشرة من عمره، تلقى صدمة قاسية بوفاة والده، لتتغير حياة الأسرة بالكامل في لحظة واحدة. وجد الشقيقان نفسيهما أمام مسؤوليات كبيرة في سن مبكرة، فاضطرا إلى العمل من أجل توفير متطلبات الحياة اليومية، بينما تمسك مصطفى بحلمه في مواصلة ممارسة كرة القدم رغم الظروف الصعبة.
كان يعمل في بيع الملابس إلى جانب تدريباته ومبارياته، مؤمنًا بأن كرة القدم قد تكون الطريق الوحيد لتغيير واقع أسرته وتحقيق مستقبل أفضل لها.
في تلك المرحلة المفصلية، اتخذ عبد الرؤوف، الشقيق الأكبر، القرار الأصعب في حياته. فبينما كان يمارس كرة القدم هو الآخر ويدافع عن ألوان نادي طنطا، قرر التخلي عن حلمه الرياضي بالكامل والتفرغ للعمل من أجل إعالة الأسرة ومنح مصطفى الفرصة الكاملة لمواصلة مشواره الكروي.
💬 التعليقات (0)