تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات هدم المنازل والمنشآت الخاصة بالمواطنين، خاصة في المناطق المصنفة (ج)، حيث تواصل سلطات الاحتلال تنفيذ عمليات الهدم بذريعة "البناء دون ترخيص"، في ظل قيود مشددة تجعل الحصول على تراخيص البناء للفلسطينيين شبه مستحيل وفق ما تؤكده تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية.
وتشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أنه بين كانون الثاني/يناير وأيار/مايو 2025 تم هدم 580 منشأة فلسطينية في المنطقة (ج)، ما أدى إلى تهجير 597 فلسطينيًا، أكثر من نصفهم أطفال، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024 التي شهدت هدم 242 منشأة وتهجير 98 شخصًا فقط.
كما وثقت الأمم المتحدة هدم 456 منشأة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2025، بينها منازل ومنشآت ممولة من جهات دولية، ما أدى إلى تهجير 445 فلسطينيًا.
وحتى آب/أغسطس 2025، تم هدم ما لا يقل عن 272 منزلًا مأهولًا و60 وحدة سكنية غير مأهولة في أنحاء الضفة الغربية بحجة عدم الترخيص، فيما بلغ عدد المهجرين 873 فلسطينيًا، نصفهم تقريبًا من الأطفال. وتؤكد الأمم المتحدة أن غالبية هذه المنازل كانت تقع في المنطقة (ج)، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. وفي محافظة بيت لحم وتحديدًا في بلدة الخضر، تواصلت عمليات الهدم لتطال بلدة الخضر جنوب المدينة، حيث اقتحمت جرافات الاحتلال المنطقة وهدمت منزل المواطن محمد موسى، المكون من طابق واحد وتبلغ مساحته نحو 100 متر مربع.
ويقول موسى لـ"الرسالة نت": إن "قوات الاحتلال لم تمنح العائلة أي فرصة لإخلاء المنزل أو إخراج الأثاث والمقتنيات الشخصية". مضيفًا أن الجرافات باشرت عملية الهدم بصورة مفاجئة ودون تمكينهم من اتخاذ أي إجراءات للدفاع عن المنزل.
وبدا موسى متأثرًا وهو يتحدث عن فقدان المسكن الذي وفر المأوى لعائلته، مشيرًا إلى أن سنوات من العمل والجهد تحولت خلال ساعات إلى ركام، وأن الخسارة لم تقتصر على الجوانب المادية فحسب، بل امتدت إلى شعور أفراد الأسرة بالأمان والاستقرار.
💬 التعليقات (0)