في قلب حي الدرج بمدينة غزة، انطلقت تدريبات أكاديمية نادي الدرج الرياضي للناشئين، في محاولة لاستعادة نبض الحياة الرياضية وسط الدمار الهائل الذي طال المنشآت والأندية في القطاع. تهدف هذه المبادرة إلى احتضان المواهب الشابة وتوفير متنفس ترفيهي للأطفال الذين عانوا من ويلات الحرب المستمرة، متحديةً نقص الإمكانات والمعدات الأساسية.
تستقبل الأكاديمية عشرات الناشئين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 8 و16 عاماً، حيث تم تقسيمهم إلى فئتين عمريتين لضمان جودة التدريب. وتخضع هذه المواهب لبرنامج تدريبي مكثف يشمل حصتين أسبوعياً في فترات صباحية ومسائية، بإشراف مدربين متخصصين يسعون لبناء جيل رياضي قادر على المنافسة مستقبلاً.
أفادت مصادر من داخل الأكاديمية بأن الهدف الرئيسي يتجاوز مجرد اللعب، إذ يسعى القائمون عليها إلى إعداد لاعبين مؤهلين للانضمام إلى البطولات المحلية والدوريات الرسمية. كما تركز الأكاديمية على اكتشاف المواهب الكروية الدفينة وصقلها فنياً وبدنياً رغم الظروف الاستثنائية والقيود المفروضة على القطاع.
تأتي هذه الخطوة استجابةً للواقع المرير الذي فرضته الحرب، حيث دُمرت معظم الملاعب والأندية الرياضية، مما جعل من الرياضة حاجة ملحة للدعم النفسي. ويؤكد المشرفون أن النشاط البدني يساعد الأطفال على تفريغ الطاقات السلبية وتجاوز الصدمات النفسية وحالات الاكتئاب التي خلفتها أشهر من القصف والنزوح.
تواجه الأكاديمية تحديات لوجستية معقدة، أبرزها النقص الحاد في الزي الرياضي والمعدات اللازمة للتدريب، نتيجة الحصار والقيود المشددة على دخول المستلزمات. ويضطر العديد من اللاعبين الصغار لممارسة هوايتهم بدون زي موحد، في ظل شح الكرات والأقماع التدريبية التي تعد ركيزة أساسية لأي تمرين كروي.
تمثل أرضية الملعب عائقاً كبيراً أمام سلامة اللاعبين، حيث يعتمد التدريب على نجيل صناعي متهالك تم تركيبه منذ أكثر من عشر سنوات. وبحسب المعايير الرياضية، فإن هذا النوع من الأرضيات يتطلب التجديد كل خمس سنوات، مما يجعل اللاعبين عرضة للإصابات المتكررة بسبب فقدان النجيل لخصائصه.
💬 التعليقات (0)