من يكسب ثقة الجمهور أولاً: من ينشر الخبر سريعاً أم من يقدمه بدقة؟ سؤال يزداد حضوره في عصر تتدفق فيه الأخبار والمعلومات بسرعة غير مسبوقة.
في عالم الاتصال الحديث لم يعد هناك ما يُعرف بالفراغ الإعلامي. فكل معلومة تتأخر جهة ما في تقديمها، يبادر آخرون إلى ملء المساحة التي تتركها، سواء استناداً إلى معلومات دقيقة أو إلى توقعات وتحليلات قد لا تستند إلى حقائق مكتملة. وفي زمن الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبح كل فرد قادراً على نشر المعلومة أو تفسيرها أو حتى تأويلها أمام آلاف المتابعين خلال دقائق.
كل سؤال لا تجيب عنه الجهة المعنية بوضوح وفي الوقت المناسب، ستتولى الإجابة عنه عشرات الصفحات والحسابات والمجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي. وهنا لا تتوقف المسألة عند حدود تداول المعلومات، بل تمتد إلى تشكيل القناعات والانطباعات لدى الرأي العام. أخبار ذات صلة بين شرعنة العدوان والحلول المجتزأة.. لماذا تتعثر غزة بين الاتفاقات والالتفاف عليها؟ تحديات نجاح مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران
هذا ما نشهده بصورة متزايدة في المجتمع الفلسطيني. فمع كل قضية تمس حياة المواطنين، سواء تعلقت بالرواتب أو الأسعار أو الخدمات أو الأوضاع الاقتصادية، يبدأ كثير من الناس بالبحث عن الإجابات في مصادر غير رسمية قبل صدور الرواية الحكومية. ومع مرور الوقت، يتحول بعض المؤثرين والناشطين والصفحات الإخبارية إلى مصادر رئيسية للمعلومات بالنسبة لشريحة واسعة من الجمهور.
ولا تكمن المشكلة فقط في سرعة انتشار الشائعات أو التسريبات غير المؤكدة، إذ بات جزء من الجمهور يمنح هذه المصادر قدراً من الثقة يوازي أحياناً، أو يفوق، ثقته بالمصادر الرسمية.
ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة بعامل السرعة وحده، إنما بمجموعة من العوامل المتراكمة، من أبرزها تراجع مستوى الثقة لدى بعض المواطنين بالمصادر الرسمية، وقدرة المصادر البديلة على التفاعل المباشر مع الجمهور، واستخدام لغة بسيطة وقريبة من الناس، إضافة إلى شعور البعض بأن المؤسسات الرسمية لا تتواصل معهم بالقدر الكافي أو لا تقدم إجابات واضحة في الوقت المناسب.
💬 التعليقات (0)