نتبين بعمق وبوعي يقيني راسخ أن الولايات المتحدة، في حربها على إيران، كانت تهدف إلى تسيّد الإقليم الغني بالثروات والممرات، والزاخر بالطاقات والإمكانيات على كل الصعد والمستويات.
وكانت ترى، في لحظة من الوهم النابع من غطرسة القوة، ومن انعدام القيم والتجرد الوحشي من الأخلاق والأعراف، أن هذه الحرب كانت ستؤدي إلى تعريض المصالح الصينية لأضرار استراتيجية، أقلها اهتزاز مصادر تزويد الصين بالنفط والغاز، كأكبر مستهلك لهما عالمياً، وقطع سلاسل التوريد والتجارة الدولية لأكبر شريك دولي في العالم كله فيها، وتخريب كل ما خططت له الصين من استراتيجيات طريق الحرير.
كما كانت تهدف إلى، وتطمح أكثر إلى، التربع على مقربة من الحدود الروسية، وربما ابتزازها في نسخة محدثة من النسخة الأوكرانية، أو تهديد حدودها بصورة دائمة، وإبقاء النظام الروسي تحت الضغط المباشر.
أما المشاركة الإسرائيلية في هذه الحرب، فتوصف وتأتي في سياق أبعد وأعمق وأخطر من الأهداف الأميركية التي بُنيت على حسابات موهومة وعلى تطلعات متسرعة؛ لأنها أي المشاركة الإسرائيلية هي الأهم في هذه الحرب، لأنها وفرت الجزء الأكبر من المعلومات والمعطيات، وهي التي ضللت وخدعت وأوهمت وزودت وأعدت؛ لأن هذه الحرب بالذات، كما تصورت، كانت ستكون التدشين الفعلي لتحكم الدولة الصهيونية وسيطرتها وتسيّدها الرسمي والمرسّم على الإقليم، وفرض كامل شروطها وهيمنتها على دول في المشرق وفي المغرب وفي الشمال والجنوب.
وكان على العالم العربي أن يقبل هذه الشروط طائعاً أو صاغراً، وحتى دول ما يسمى المحيط الإسلامي كانت ستقدم الولاء التام أو الانحناء ثم الانزواء.
وكانت هذه الحرب تعني للدولة الصهيونية، تحت قيادة اليمين العنصري الحاكم فيها، تحويل (إسرائيل الكبرى) إلى واقع جيوسياسي قائم ومجسد على الجغرافيا السياسية وعليها تماماً.
💬 التعليقات (0)